رافقت أحد المرضى الاسبوع الماضي إلى مستشفى مدينة الصدر في بغداد، لغرض اجراء فحوصات بعد شعوره بألم حاد في بطنه. وعند وصولنا لقسم الطوارئ الممتلئ بالمرضى الراغبين في تسكين آلامهم، حصلنا على جرعة من “المسكّن” على امل انتهاء الألم، او ربما نعود مجددا في اليوم التالي، كون اقسام الطوارئ لا تقدم الحلول الكافية للمرضى!

ففي هذه الأقسام تحدث أغرب القصص والحكايات (مع اعتذارنا وشكرنا للكثيرين من العاملين في هذه الاقسام، الذين يتحملون أذى نفسيا وماديا، وليس بيدهم حيلة لإنهاء معاناة المرضى).

تجدد ألم مريضنا وعدنا به في اليوم التالي الى الطبيب المختص. فطلب منا إجراء بعض التحاليل مع فحص السونار، وبعد الانتهاء لم يتبين شيء. فما كان من الطبيب سوى اللجوء إلى الفحص السريري لعله يجد سببا للألم، فانتهى في تشخيصه إلى “زائدة دودية”!

طلب منا التوجه الى ردهة الجراحة العامة والانتظار لحين تحديد موعد عملية استئصال الزائدة الدودية، وأثناء ذلك زارنا أكثر من ممرض لغرض تزويدنا بالأدوية اللازمة المسجلة في “الطبلة”، لنحصل في النهاية على موعد لإجراء العملية، وكان مساء اليوم نفسه.

مر المساء وانتهى، وحل الليل، ولا نزال ننتظر إجراء العملية. وبعد العاشرة ليلا، طلبوا منا الدخول إلى صالة العمليات. دخلت مع المريض لغرض إجراء آخر تشخيص له، وحفظ حاجياته، وحينها فوجئنا بوجود مرضى عديدين أجريت لهم عمليات جراحية كالتي تقرر أن تجرى لمريضنا.

وخلال التشخيص الأخير، تدخل أحد الممرضين، وأفاد بأن مريضنا لا يعاني “الزائدة الدودية”! فطلب من الطبيب المختص إعادة الفحص مرة أخرى، وهنا حصلت المفاجأة. فقد جاء الطبيب وبيده موبايل (كان يلعب إحدى الألعاب الالكترونية)، ضغط على بطن المريض بيده الأخرى، ومباشرة ومن دون اي سؤال، قال: لتجرى له عملية فوراً!

 لم يبق أمامنا سوى ان نشك ونشك. خرجنا على امل الحصول على اجابة في اليوم التالي من طبيب مختص آخر، كون مريضنا لم يكن يعاني اي ألم منذ الساعة الثانية ظهراً، وبحسب الكثيرين، فإن المصابين بالزائدة الدودية يعانون آلاما شديدة باستمرار.

في اليوم التالي، تم فحص مريضنا بواسطة السونار، فتبين انه لا يعاني التهاب الزائدة الدودية، بل انه يعاني وجود حصى في الكلى. وهنا صرنا لا نستبعد أن الكثير من العمليات الجراحية التي تجرى اليوم في المستشفيات، تتم بناء على تشخيص خاطئ!

عرض مقالات: