جاء الطفل يوسف رضا الى الدنيا معاقا مصابا بشلل دماغي مزمن - عبارة عن مجموعة اضطرابات تؤثر على الحركة وعلى وضعية الجسم وتسبب توترا عضليا. ويحدث هذا الشلل نتيجة تلف في الدماغ قبل اكتمال نموه، وغالبا قبل الولادة.

منذ اليوم الأول لولادة يوسف، بدأت معاناة والديه مع رعايته وعلاجه. وبالرغم من نصيحة الأطباء بإجهاضه قبل الولادة، باعتباره كائنا عاطلا، إلا أن الأبوين رفضا إعدام الجنين، وأبدا استعدادهما لتحمل عذاباته.

كبر يوسف وبلغ، وهنا ازدادت المعاناة بسبب وفاة الأب، الذي ترك راتبا تقاعديا قدره 150 ألف دينار كحصة للابن المريض. فبعد مراجعات بين دائرة التقاعد واللجان الطبية في المحافظة التي تسكن فيها الأسرة، ونقل يوسف مرة على عربة وأخرى على المتون، أصدرت اللجنة الطبية المعنية قرارا يقضي بأن المريض مصاب بشلل دماغي، وأن نسبة العجز لديه تبلغ مائة في المائة، فحصل أخيرا على هذا الراتب البسيط الذي قد لا يسد ثمن أبسط حاجاته!

لكن على حين غرة توقف الراتب! فراجعت الأم دائرة التقاعد، وأخبروها بأن الأمر بسيط ولا يحتاج سوى إلى إجراء روتيني، وهو عرض يوسف على اللجنة الطبية من جديد. فأجابتهم الأم أن ابنها عاجز مائة في المائة، وأظهرت لهم تقرير اللجنة الطبية الذي يثبت ذلك، إلا أن “الأوامر هكذا” – حسب رد الدائرة.

وما حيلة المضطر؟! عرضوا يوسف مجددا على اللجنة الطبية في المحافظة، ووقع ثلاثة أطباء اختصاصيين معترف بهم رسميا، على القرار ذاته، الذي يثبت عجز المريض، فأخذت الأم نسخة القرار إلى دائرة التقاعد، لكن الدائرة أبلغتها بأن هذا ليس كافيا. فعلى الأم أن تأخذ من التقاعد كتابا معنونا إلى اللجنة الطبية المركزية في مدينة الطب مرفقا معه قرار اللجنة الطبية في المحافظة، كي يجري تصديقهما من قبل تلك اللجنة المركزية بعد عرض يوسف عليها وإثبات حالته المرضية!

ذهبت الأم مع ابنها العاجز إلى بغداد متوجهة إلى مدينة الطب وسلمت اللجنة الكتب المرفقة، وبعد انتظار، خرج عليها إداري اللجنة وقال: اتركي مرفقاتك وراجعينا الأسبوع القادم!

الأم توسلت بالإداري إكمال الإجراءات لصعوبة ذهابها وعودتها مع ابنها المشلول، لكنه أصر على ذلك!

هكذا يحطمون النفس البشرية صبرا. وباعتقادي أن وزير الصحة لا يقبل بأن تتحطم النفس التي إذا مرضت لن تشفيها حبة دواء!

عرض مقالات: