يواجه العراق بعد 2003 ردة كبيرة في مجال التنمية الاقتصادية دعك من الشعارات الضبابية التي تطرحها الحكومات المتعاقبة، ويعود السبب في ذلك التعكز على خطط خمسية مصاغة بشكل جذاب ولكن شيئا منها لم يتحقق لأنها لم تأخذ في الاعتبار الظروف والبيئة الاقتصادية المعرضة لكثير من الصدمات وفي المقدمة منها سياسية، ولأنها لم تشرع من البرلمان وبذلك تفقد عنصر الإلزام كما انها منفصلة عن الموازنات السنوية.

إن العنصر الجوهري في أية عملية تنموية يرتبط دائما وبالضرورة بالاستثمار سواء من قبل الدولة او القطاع الخاص بجانبيه المحلي والأجنبي، ومن غير المتوقع ان يعطي القطاع الخاص الوطني مفاعيله المتوخاة بسبب ضعفه وافتقاره إلى رؤوس الأموال الضرورية وتخلف الدولة عن تمكينه من التعافي لانكفائها عن الدعم والاعتماد على القطاع العام الذي يتلقى الدعم من الموارد النفطية وانكفاء المصارف عن تقديم التسهيلات الائتمانية لهذا القطاع. اما الاستثمار الأجنبي فإنه لم يستفد من قانون الاستثمار رقم 13 لعام 2006 وتعديلاته رغم ما في الأخير من مضامين جاذبة ومن خلال قراءة  لوضع الاقتصاد العراقي، فإن قطاعاته على اختلافها بحاجة لميزات هذا النوع من الاستثمار المتمثلة في ادخال التكنولوجيا وقدرته على تشغيل الايدي العاملة التي تتدافع حاليا على القطاع الحكومي والضغط على الموازنات السنوية  وامكاناته في انتاج السلع الوسيطة التي تدخل ضمن المنتج النهائي للمشاريع الاستثمارية وزيادة القيمة المضافة المتولدة في الصناعات التحويلية المحلية، بالإضافة إلى جلب رؤوس الأموال التي تخفف من أعباء الدولة، ونقص الادخارات المحلية زد على ذلك تلبية احتياجات السوق من السلع والخدمات .

    ومن المزايا الأخرى للاستثمار الأجنبي مساهمته في توسيع القاعدة الإنتاجية والخدمية للاقتصاد العراقي وتنويع المصادر المالية وإمكانية تحقيق المشاركة مع القطاع الخاص المحلي وافادته في تعزيز الخبرات ومهارات العمل وتوسيع المشاركة لتشمل القطاع الحكومي وتكوين قطاع مختلط فاعل خاصة وأن هذا القطاع كان قد ترك إرثا في تجهيز السوق العراقي بالسلع على أنواعها وفوائده للعائلة العراقية من ثلاجات ومجمدات وأجهزة تبريد في فصل الصيف، وصولا إلى توسيع القدرة التنافسية للمشاريع المشمولة بالقانون فضلا عن التوأمة مع كافة الدول الإقليمية والعالمية.

  ونحن اذ نتحدث عن مزايا الاستثمار لابد من الإشارة إلى العوائق التي تواجهه وأولها غياب البيئة المناسبة لتنشيط هذا القطاع ومنها عدم توفير العناصر الجاذبة من خلال مراجعة قانون الاستثمار، وفي نفس الوقت كثرة الاجراءات والتشريعات الكابحة وأبرزها عمليات الابتزاز والتهديد والروتين وهو الأكثر إزعاجا أمام المتقدمين للاستثمار التي يستغلها الفاسدون في مراكمة غنائمهم.

   إن تقديم الدعم للقطاع الخاص المحلي والأجنبي لا تعفيهما من الاشتراطات الضرورية لضبط ايقاعهما كما يراها الاقتصاديون العراقيون، وهي أن تكون التسهيلات المقدمة مدروسة ومرتبطة بسقوف زمنية دون أن تؤثر على المستثمر الوطني وأيضا قيام المستثمر الأجنبي بجلب رؤوس أمواله كشرط لتقديم الدعم اللازم من قبل الدولة إضافة إلى أن تكون الاستثمارات الأجنبية شاملة في أنشطتها في مختلف قطاعات الاقتصاد في الصناعة والزراعة والسياحة والنقل وأنظمة الرعاية الصحية.

 غير أن الملاحظ على الاستثمارات الأجنبية العاملة حاليا أنها انصرفت إلى  قطاع العقارات والاعتماد على القروض التي يقدمها البنك المركزي وحتى بدون فوائد، وأن هذه العقارات موجهة للأغنياء وأصحاب الدخول الثابتة والمضمونة في تسديد القروض، وأكثر من ذلك أن الشركات المستثمرة في هذا القطاع تستوفي تكاليف الوحدات السكنية مقدما وكأنها في هذه الأحوال تقوم بدور المشرف فحسب بدون أن تقدم رؤوس أموالها كما هو مطلوب، فضلا عن ذلك فإن مثل هذه المشاريع أبعد من أن تقوم بشمول الشرائح الاجتماعية الفقيرة والمهمشة بدعم الدولة، أننا واذ نتحدث عن فوائد ومزايا النشاط الخاص فلا نعني تغييب دور الدولة في التخطيط والرقابة واعتماد السيطرة النوعية في المشاريع  التي يقوم بها القطاع الخاص .

عرض مقالات: