(نعوف الكوكب وضيمه)

هذه الجملة هي السر الأكبر وراء حب الناس لأغنية الفنانة رحمة رياض.

حين كتب الشاعر ماهر العزاوي نصه (الكوكب) الذي أبدعه لحنا الفنان الموسيقي علي صابر، لم يدر بخلده أن كلماته سيكون لها الأثر المدوي في نفوس الناس ومشاعرهم في العراق والوطن العربي والعالم.

لا جدال حول نجومية رحمة رياض وقدرتها الغنائية بأحاسيس دون حدود.

ولا خلاف حول احترافية الفنان علي صابر واجتهاده اللحني قريبا من الحس الشعبي والشبابي المتجدد.

ولا أيضا حول النصوص الشعرية الجميلة التي يسطرها الشاعر ماهر العزاوي باللهجة الشعبية العراقية.

لكن السر يكمن في أن الدافع الأكبر الذي كان السبب في ترويج هذه الأغنية والذي (يعود لهم الفضل فيه) هم كل اولئك الطغاة والظالمين والحكام المستبدين وناهبي ثروات الشعوب والأوطان وكل أولئك الذين نشروا الضغائن والأحقاد وفرقوا الناس وصنفوهم الى ملل وطوائف وقبائل وأعراق بعيدا عن روح الأرض والوطن والمواطنة والإنسانية كقيمة مثلى...

كل أولئك الذين يتاجرون بقيم البشر ومعتقداتهم وطقوسهم من أجل الكسب والثراء والسلطة المستبدة.

لقد كدس واغتنى هؤلاء كما كبيرا من الألم والحزن والمعاناة في ضمير ووجدان الناس ونشروا الخوف والقلق والحيرة والاغتراب ولم ينج من تعسفهم وديكتاتورياتهم وحروبهم الهمجية، لا الصغير ولا الكبير. حتى غدى البحث عن طوق نجاة هو الهم الخالص للناس حين صار كوكبنا مكانا للوجع والكوارث والحكام والجوع والمشردين واللاجئين واليتامى والأرامل...

الكوكب هو أرضنا العظيمة الجميلة وهو المكان المفترض لعيشنا جميعا. وأرضنا هذه منحتنا وتمنحنا كل يوم وساعة حق العيش، لكن حجم الألم والضيم في ربوعها ومدنها وأريافها، هو ما يدعو الناس لأن يتركوها ويهجروها (نعوف الكوكب وضيمه).

عسى أن يكنس من أرضنا كل أولئك الذين سببوا الألم والمعاناة للآخرين وأن يعود كوكبنا جميلا معافى يتسع لساكنيه ولا يضطرهم صغارا وكبارا لترديد لازمة فنانتنا الرائعة رحمة رياض:

نعوف الكوكب وضيمه...

عرض مقالات: