يوم الخميس الماضي اختتمت بطولة خليجي ٢٥ بفوز المنتخب الوطني العراقي على نظيره العماني .

البطولة  بنسختها الـ ٢٥ التي احتضنتها البصرة الفيحاء، ومنذ انطلاقها بحفل افتتاحي متميز حتى حفلها الختامي،  حملت ووجهت رسائل عدة .

الكلام عن  البطولة لابد وان يبدأ بالحديث عن البصرة وأهلها وطيبتهم وسخائهم وكرم ضيافتهم، وفتحهم ابواب منازلهم للقادمين، فهذه خصال لم تفارقهم، ورغم عسف السنين وجورها ظلت متأصلة ومتجددة . 

الافتتاح والختام كان مبهرين، وأشّرا القدرة على الابداع والابتكار وتقديم ما هو اجمل وافضل ، ليس في سياق المحاكاة ، بل في المسعى الى التميز والتفوق. وفي العراق تاريخ وحضارة يرفدان بالمقومات والركائز والذخيرة الفكرية والتراثية العمل النوعي المتميز، والمحتوى الذي يحاكي التراث ويغنيه بحاضر يسعى الى ان يتجاوز المعوقات وما حفرته السياسات العوجاء من اخاديد .

حملت البطولة رسالة محبة وسلام ووئام الى الجيران وشعوب المنطقة، وإرادة شعبية واضحة وحاسمة في وصل ما انقطع وتخطي الحواجز، وإزالة للالغام ، ورسم توجه مستقبلي يتجاوز الماضي وما حمل من منغصات، هي في جميع الأحوال خارج إرادة الشعوب وخياراتها، بل ومفروضة عليها .

ودلل الحماس الشعبي منقطع النظير وغير المسبوق، في جميع أيام البطولة وفي الاحتفالات اللاحقة والاستقبال في ساحة الاحتفالات ببغداد، على إرادة وتطلع الى تخطي نمطية قاتلة، وحياة رتيبة ، وفيه كسر وتحد لمسلمات قندهارية، وتجاوز لخطوط مصطنعة سعت بكل الوسائل الى إبقاء هذه الجماهير خارج العصر، وبعيدا عن روح الحداثة والتواصل الإنساني، وفيه ايضا تعامل مع الانسان كقيمة عليا بغض النظر عن العناوين الفرعية التي يحملها ، وهي ما يجب الان وفي المستقبل الا توضع في تعارض مع الانحياز للوطن والولاء له، ومع اعلاء شأن المواطنة المبرأة من ادران الانكفاء والانغلاق، مهما كانت العناوين والأسماء  .

فهذه الجموع الهادرة لم تتحرك لمجرد حب وشغف بلعبة  كرة القدم الشعبية والمحبوبة، عراقيا ودوليا، بل لانها اختارت،عبر هذه اللعبة الجميلة، ان تنتصر للوطن وتمزق شعارات التطرف والانعزال وتنميط الحياة، وتتطلع الى غد مختلف ومستقبل واعد، ووطن اآن يرفل بالازدهار والسلام والوئام .

من كل حد وصوب من محافظات الوطن، شمالا وجنوبا ، شرقا وغربا ، لم تكن هذه الجماهير لتقبل الا بشيء واحد يوحدها ويشد من ازرها، ويكسر الحواجز المصطنعة .. لم تكن لتقبل الا بالوطن الجامع والراية الموحدة للكل .

التوق والشوق كانا واضحين في  التطلع الى فرصة فرح حقيقي، فكان الانتصار والفوز المستحق في هذا السياق، وهو لا علاقة له البتة بأي توظيف سياسي، لذا سيخطىء من يقرأ رسالة هذه الجموع الفرحة وتوجهها، إن هو عدّهما خيارا في استفتاء او دعما  لتوجه ما  او لموقف حكومي او سياسي معين. ذلك انه انتصار للعراق وشعبه، وللجماهير عاشقة كرة القدم والمتطلعة الى نصر للرياضة العراقية بعد سنوات من الجفاف.

والفرح والبهجة لا يتوجب ان ينسيانا ما رافق هذه البطولة على أهميتها وفرادتها، من ثغرات ونواقص، ومن تعدد لجهات القرار، وان علينا التعلم من دروسها، وان يكون هناك توجه جاد وحقيقي لإعلاء شأن الرياضة على اختلاف أنواعها، وتجاوز صعوباتها واشكالياتها، وبناء المؤسسات الراعية لها والمسؤولة عنها على وفق المهنية والكفاءة والوطنية .

وفي غمرة هذا الفرح العارم لا يتوجب ان ننسى لحظة واحدة شهداء هذا الانتصار، وضرورة مواساة عوائلهم .

فالف الف مبروك لشعبنا ولبصرتنا ولمنتخبنا، على صنع  فرصة الفرح هذه وجمع كلمة  العراقيين على فعل مشترك .

 والامل كبير في فرص فرح أخرى وانتصارات  قادمة على طريق بناء عراق حر، ينعم   شعبه بالأمان والاستقرار والحياة الكريمة والعيش الرغيد.

عرض مقالات: