انقضى 50 يوما بالتمام على اعلان رئيس الوزراء استرداد مبلغ 182.7 مليار دينار عراقي، كوجبة أولى من أصل مبلغ قدره 1.681.270 تريليون دينار، ستتم استعادته خلال أسبوعين من المتورط في قضايا الفساد نور زهير. لذلك جرى إطلاق سراحه بكفالة بغية استرجاع بقية الأموال.

وعرض السوداني في مؤتمره الصحفي الأموال المستعادة، في عرض منه الى  الشفافية وصدقية استعادة الأموال. وقال حينها انه “شخّص المقصرين، وإن التحقيقات لن تستثني أيّ أحدٍ تورط فعلاً في هذه الجريمة”.

وانتهت بعد ذلك فترة الكفالة، ولم يُعلن عن بقية التفاصيل: هل تمت استعادة المبلغ المسروق كاملا؟ وما هي الإجراءات المتخذة بحق المشخّصين؟ ومن هم داعموهم الاساسيون، او من يقف خلفهم؟

وفي وقت آخر اعلن عن القاء القبض على السياسي هيثم الجبوري، بالنظر الى  التضخم الكبير في أمواله، كونه كان يشغل منصب رئيس اللجنة المالية في مجلس النواب ثم مستشاراً مالياً لرئيس الوزراء السابق. ولاحقاً اعلن عن اطلاق سراحه بعد وعدٍ قدمه بإرجاع ما تبقى في حوزته. وهنا ايضاً لم يعلن عن تفاصيل الحدث، وهل جرى بالفعل اطلاق سراحه؟ وهل تم استرجاع المبلغ الكلي؟

يشار الى ان القانون يجرّم هذه الفعلة ويعاقب عليها بالسجن 7 سنوات، ولا يمكن إطلاق سراحه الا بعد استعادة كامل الأموال.

ومن الواجب ايضا ان توجه تهم الفساد الى كل من تستر ويتستر على الفاسدين، كونهم مشتركين بصورة مباشرة او غير مباشرة في ذلك. وهنا تتحمل حكومة السوداني مسؤولية عدم الإفصاح الكامل عن تفاصيل جريمة حققت فيها، وقالت انها توصلت الى الفاعلين الأساسيين، بجانب مسؤولية عدم التزامها بمنهاجها الحكومي، الذي تبنته وصوّت عليه مجلس النواب.

ورغم ان البرامج الحكومية للحكومات السابقة جميعا، تحدثت عن سعيها لمكافحة الفساد والتخلص منه، الا انها فشلت جميعاً فشلاً ذريعاً حتى في كبحه.

ان التخادم الموجود بين القوى المتنفذة الماسكة بالسلطة وهؤلاء الفاسدين واضح للعيان، ودليل ذلك هو عدم الإجابة عن الأسئلة المتكررة المطروحة بخصوص ملفات الفساد والقائمين عليها.

وما يشاع هو ان عددا من اكباش الفداء الذين جرت ادانتهم بجرائم فساد، لديهم ما يكفي من الأدلة والحقائق التي يمكن ان تجرّ فاسدين آخرين نافذين. ولما كان هؤلاء يفعلون كل شيء لمنع وصولهم الى قفص الإدانة، فهم يلجؤون الى تسهيل نجاة الاكباش من العقوبات التي تتناسب مع حجم جرائمهم.

عرض مقالات: