بعد كلّ انتخابات برلمانية يبدأ القيل والقال، والأمنيات والأحلام، وما نريد وما لا نريد ..

لكن ما حدث بعد الانتخابات التي مرّت عليها سنةٌ كاملةٌ، وكيف عقد البرلمان جلسته وصوّت على رئيس الجمهورية وتم تكليف رئيس وزراء، جعلنا نتوقف في لحظة تأملٍ وحوار مع الذات حول ما نريد بالفعل، ليكون مطلبنا حقيقياً جداً.

ما نريده يا سادتي هو: رجلٌ وطنيٌّ يحمل العراق أرضاً وناسا وهواءً وماءً وثروةً وماضياً وحاضراً ومستقبلاً بين جنبيه، قلباً خافقاً وضميراً نابضاً بالعشق العراقيّ الأزلي !

نريده رجلاً يفكّرُ بالناس والوطن ، قبل أن يفكّرَ بجيبه وحزبه وطائفته وقوميته.

نريده يبني ولا يهدم، يعمّر ولا يهمل، يدفع بعجلة الاقتصاد ولا يوقفها، يمنح الآخرين ولا يأخذ منهم، ينتج  ويصدّر ولا يستورد.

ونريده قبل هذا كله وبعده، صاحب منهج وبرنامج وطنيين واضحين، يستجيبان لحاجات الناس الملحة، ويلبيان مطالبهم المشروعة، ويحفظان حقوقهم وحرياتهم ومصالحهم، وينبذان المحاصصة الطائفية، ويحاربان الفساد والفاسدين، ويعليان مبدأ المواطنة، ويؤسسان للعدالة الاجتماعية. 

إن وجد هذا الشخص فالعراق وناسه بألف خير .. وهذا ما نتمناه دائما وأبداً!

أكتب هذا وأنا اسمع واقرأ ما يطرحه الجميع في هذا المضمار..

فبعد تكليف رئيس الوزراء الجديد ابتدأت الأمنيات تداعب الخيال، وتصورنا اننا بتنا قاب قوسين أو أدنى من تشكيل الحكومة ، متناسين أن هناك مَن لا يُمنّون النفس الا بالكعكة وبقضمها مهما كان الثمن!

وها نحن نسمع تصريحات من يدعون الحديث باسم هذه الفئة وتلك الطائفة وهذا المكون وذاك الحزب، والكل يطالبون بحصصهم أو ما يسمونه استحقاقهم من الحقائب الوزارية، وكأن البلد مائدة طعام مفروشة للمتحاصصين وكفى!

اننا اليوم نشعر بالقلق والخوف من مستقبل شائك مجهول، ما بقي هؤلاء ينعقون باستحقاقاتهم من الكعكة، التي تزداد حلاوة في حلوقهم مع ارتفاع اسعار النفط !

ووسط ضجيج هؤلاء “المتكافشين” على الحقائب الوزارية والمواقع الحكومية الاخرى ذات الدرجات الخاصة، وما يرتبط بها من امتيازات وأموال ونفوذ هي بيت قصيدهم، يختلط حابل “حكومة الخدمات” الموعودة بنابلها، وتُضيّع الحقيقة الوحيدة التي يفترض ان يتم إبرازها وإعلاؤها، ونعني بذلك حقيقة ان الوزير من دون رتوش يجب ان يكون في النهاية مسؤولا وموظفا، في خدمة وطنه والناس من ابناء وطنه، أولاً وأخيراً وقبل كل شيء !

عرض مقالات: