انديتنا الرياضية تعاني من واقع قاس فهي ما زالت تتخبط بين الهواية والاحتراف، فمنذ تأسيسها في مطلع الثلاثينيات من القرن الماضي، صدرت عدة قوانين لتنظيم عملها وتبعيتها الإدارية وكان آخرها قانون رقم 18 لسنة 1986، فتغيرت أحوال الأندية وفلسفتها والنظام السياسي الذي يشرف عليها، الا أن أحوالها وقانونها ظل على حاله.

فالأندية تعمل اليوم وفق منهج وسلوك الاحتراف لكن قانونها وواقعها ما زال يعمل وفق منهج الهواية، فجميع الأندية ما زالت تعتمد على الدعم الحكومي والمنح السنوية، وما زالت هذه الأندية بملاعبها وقاعاتها ومنشآتها الرياضية ملكاً لوزارة الشباب والرياضة، ولا يحق لها التصرف بهذه الممتلكات.

على هذا الأساس نجد ان الأندية الرياضية ما زالت تعاني من واقع مر بإمكاناتها المتواضعة وهناك من يطالبها بالإبداع والتميز ومجاراة الأندية الآسيوية والخليجية في البطولات، وهم لا يمتلكون الا الإمكانات المتواضعة.

لذا نجد ان الأندية العراقية مثل الزوراء والقوة الجوية والشرطة والطلبة والنجف والميناء وغيرها بحاجة ماسة إلى الدعم الحكومي، وهذا يتطلب خلق واقع جديد قائم على أساس التمييز بين أندية الهواة وأساليب دعمها وبين أندية المحترفين وتثبيت هذا الواقع بشكل قانوني لضمان الحقوق والمستحقات، وهذا لا يتم الا من خلال إقامة أندية محترفة على شكل شركات استثمارية مساهمة ممكن ان يشارك فيها أصحاب رؤوس الأموال، وبالتالي تضمن هذه الأندية حصولها على دخل ثابت يحقق لها أهدافها في تحقيق الإنجاز. 

وهذا الحال الجديد سيدفع بالأندية الرياضية لتكون شركات رابحة لا تعتمد على منح الحكومة ومساعداتها ولا تقف أمام مجلس الوزراء لطلب الدعم لأنها ستحقق ارباحاً كبيرة وتنتهي من طلب المساعدة، اما اليوم فهي بحاجة إلى مد يد العون والمساعدة سنوياً لأن واقعها لا يحقق لها أرباحا وتظل بحاجة ماسة إلى الحكومة لأننا خلقنا منها أندية عاجزة وضعيفة.

إن واقع الأندية الرياضية الحالي سيبقيها عاجزة وغير قادرة على تحسين وضعها المادي وستبقى الحكومة مسؤولة عنها، وهذا حال أنديتنا بعكس أندية دول الجوار التي تطورت وتقدمت، وعلينا والحال هذا أن نخصص أندية للهواة كما تحدثنا في الأسبوع الماضي، ونبدأ بالاهتمام بأندية المؤسسات (المحترفين) وحسب نضوج واستعداد الأندية وتحويلها إلى شركات استثمارية مساهمة.

عرض مقالات: