يتمتع المنتج المحلي في العراق بأهمية كبيرة من أجل تدعيم السياسات الاقتصادية وخصوصا الصناعة التحويلية في تحقيق التكامل بين القطاعين الزراعي والصناعي واستهداف حماية دالة الإنتاج الوطنية من التعثر في مواجهة سياسات الإغراق السلعي وتوفير السلع الأساسية التي تحتاجها السوق الوطنية عبر تنشيط قطاعات الإنتاج وتوفير فرص العمل وضمان الأمن الغذائي والحد من الانكشاف على الاستيرادات ومحاذير استنزاف العملة الوطنية الصعبة.

ولأجل التعرف على محنة الإنتاج المحلي لابد من معرفة ابرز المعوقات التي تواجه عمليات الإنتاج في مختلف القطاعات الاقتصادية وفي المقدمة منها التردد في اتخاذ التدابير الضرورية لحمايته، وتتجلى في التهاون في استخدام قوة انفاذ قانوني حماية المنتجات المحلية وحماية المستهلك وعدم تفعيل قانون التعرفة الكمركية وتوجيه عوائدها المالية بصورة مباشرة لدعم المنتج الوطني والتراخي في ضبط الحدود الوطنية باستخدام القانون والقوة الأمنية المسلحة من كل اشكال الخرق التجاري عبر عمليات تهريب السلع إلى الداخل الوطني بعيدا عن الإجراءات الكمركية، وفي ذات الوقت وبنفس الطريقة تهريب المنتج الوطني إلى الخارج بهدف الاستفادة من فوارق الأسعار، وهذه العمليات لا ينفذها شخص بمفرده وانما منظومات مدعومة من أجهزة فاسدة أصبحت المصلحة الوطنية بالنسبة لها من المنسيات، ويرتبط بتلك المعوقات الاستمرار باستخدام المنظومة الضريبية والكمركية التقليدية التي عفى عليها الزمن والتي تتيح اختراق سلع منافسة للمنتج الوطني وتفتقر إلى الشروط الصحية الموافقة لمعايير الأمن الغذائي والتي تهدد المواطن العراقي بالجوائح المرضية المنتشرة على النطاق الدولي .

إن التحديات المشار لها في الواقع لم تكن غائبة بكليتها عن السلطات والأجهزة الحكومية ذات الاختصاص في الرقابة والتشريع، ففي الخامس من أيار عام 2019 أصدر مجلس النواب قرارا نيابيا يقضي بحماية المنتج الوطني من الدواجن وبيض المائدة والاسماك الحية والمجمدة المستوردة، غير ان هذا القرار الإيجابي لم يأخذ طريقه إلى التنفيذ والمتابعة، وكغيره من القوانين والقرارات كان محله الأرشيف، وكان المفترض في حينه قيام وزارة الزراعة ووزارة التجارة والبنك المركزي والهيئة العامة للكمارك ان تقوم كل حسب اختصاصه بمتابعة القرار ومراقبة التنفيذ . 

ومن جهة ثانية فقد دخلت الهيئة الوطنية عل خط حماية المنتج المحلي بعد أن لمست الانتهاكات الصارخة لقوانين حماية المنتج المحلي والمستهلك، وفي بيان لدائرة وقاية الهيئة بتاريخ السادس من أيلول 2022 في تقرير لزيارات ميدانية في السوق العراقي دعت وزارة الزراعة إلى أهمية العمل بنظام النافذة الواحدة في حال فتح باب الاستيراد على منتج معين منعا لحالات الفساد لكونها اصبحت مرضا منتشرا في معظم مفاصل الدولة وتفعيل آلية الروزنامة الزراعية قبل موسم الشحة توقيا لقرارات مفاجئة تلحق الضرر بالاقتصاد الوطني،÷ وفي الوقت ذاته دعت الوزارة إلى تعويض أصحاب المشاريع المتضررة نتيجة لاجتياح الامراض الوبائية تطبيقا لقانون الصحة الحيوانية رقم 32 لسنة 2013 .وبما أن الهيئة تمثل احدى اهم الأجهزة الرقابية المعنية بمكافحة ظاهرة الفساد من خلال متابعة تطبيق القوانين والتشريعات فإنها معنية أيضا مع وزارة الزراعة والدوائر الأخرى ذات الصلة بمتابعة هذه التوصيات وتذليل العقبات المعرقلة لها. 

انطلاقا من التحديات المتقدمة ووصولا إلى موقف حكومي حازم نقترح ما يلي:

1. الحد من استيراد السلع وخاصة الاستهلاكية المتوافر انتاجها محليا وتنشيط التعرفة الكمركية كأداة لتنفيذ هذه السياسات واحكام الرقابة على المنافذ الحدودية التي تستخدم ولأسباب مختلفة كبوابات للتهريب وإدخال سلع لا ضرورة لها.

2. التنسيق التام مع حكومة الإقليم لتطبيق القوانين الاتحادية في ضبط المنافذ الحدودية وتوزيع مواردها بين الإقليم والحكومة الاتحادية وفقا للنصوص الدستورية.

3. تفعيل دور الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية في تشديد الرقابة على سلامة السلع المستوردة ومدى مطابقتها مع التشريعات القانونية النافذة ومتابعة المعايير الصناعية في المنتج المحلي منعا للإفراط في الاستيراد وتداعياته الضارة، والاستعانة بشركات متخصصة وذات خبرة مميزة تكون بديلة عن الأساليب القديمة في فحص السلع الاستهلاكية والتصنيعية المستوردة.

عرض مقالات: