كرة القدم العراقية قدمت نفسها في الرياضة العربية والآسيوية تقديماً مقبولاً وعرضت امكانياتها بشكل جيد. لكنها عرضت نفسها بمستوى متذبذب، فمرة في القمة ومرات في السفح. ولا نريد ان نستعرض النتائج هنا، ولكن نريد ان نناقش بشكل هادئ الواقع الحالي لكرتنا العراقية، وما آل اليه حالها ونتائجها.
لم تشهد رياضتنا ومنها كرة القدم الاستقرار والهدوء والحوار المفيد، فكل منا يعتبر نفسه صحيحاً ويمتلك الحقيقة، أما الآخرون فانهم لا يدركون ولا يعرفون، واختلف أهل كرة القدم وتفرقوا وضاعت اللعبة بسبب هذا الخلاف وساهم الاعلام بهذه الاختلافات وتوسعت الفجوة ووصلت الخلافات الى المحاكم الدولية والوطنية، وزج ببعض الشخصيات الاتحادية والأكاديمية في السجون لأسباب تافهة وتهم باطلة، لكنها مقبولة من الناحية القانونية.
وهنا يحق لي ان أتساءل هل ان هذه الخلافات تشيد صرح الكرة العراقية وتعمل على تطويرها؟ الجواب: كلا. فبدلاً من الانشغال بالمحاكم والشكاوى كان يمكن لكرتنا ان تختار طريقا آخر، نؤسس فيه كرة قدم قادرة على النجاح والمنافسة.
ولهذا نجد ان ما حصل ويحصل في كرة القدم هو نتاج طبيعي لهذا الواقع المر.. فهي كذلك تعاني من تدخلات سافرة وتجاوزات كبيرة من قبل المتنفذين والسياسيين ورجال السلطة، الامر الذي تسبب في اخفاق وفشل كبير في الواقع الرياضي بشكل عام. فبدلاً من تطوير الإدارات الرياضية والطواقم الفنية والتدريبية وزيادة كفاءتها نجدها غارقة في المشاكل والمحسوبيات، من دون اهتمام في تطوير إمكاناتها الرياضية، وهنا لا بد ان نتذكر جيراننا وكيف حولوا تراجعهم وتعلموا منه العبر والدروس وتجاوزوا الماضي بكل سلبياته وأسسوا كرة قدم ورياضة متقدمة، بينما نحن بدأنا نتراجع في كل الألعاب، إذ كنا في آسيا نحتل مواقع مهمة وكذلك بين اشقائنا العرب، ولكن حالنا تغير وتراجعنا كثيرا.
عليه نقول لقادة الرياضة والمشرفين عليها اننا خسرنا في بطولة كأس العرب للشباب وفشلنا في تجاوز المنتخب السعوي على مستوى الناشئين والشباب وهذا يتوجب دراسة واقعنا الكروي وإعادة النظر به من اجل الانطلاق نحو المستقبل وتحقيق الإنجازات.

عرض مقالات: