أخذتُ عنوان مجموعتي الشعرية الجديدة، ليكون مدخلاً لحديثي اليوم، إذ أننا جميعاً قد أصبنا بخيبة أملٍ كبرى، بعد أن كنّا نمنّي النفس بتحقيق أحلامنا بحياة رغيدة لا تشوبها شائبة، بعد الذي عانيناه من حكم النظام الفاشي المقبور وحروبه والاعتقالات والقهر والتشرّد والفقر والقلق المستديم !

وحين أشرقت الشمس عام 2003 فتحنا أعيننا على أشعتها فرحين مستبشرين بما ستؤول إليه الأيام وما ستحظى به حياتنا من تغيّر نحو الأفضل في كل شيء، لكن الخيبة سكنتنا حين دبَّ الخراب والفساد الذي شرعنته المحاصصة المقيتة  بكلّ صوره، ما جعل الغالبية العظمى من المواطنين ترزح تحت نير الفقر في بلدٍ هو الأغنى بين أكثر بلدان العالم من حيث الثروات النفطية والزراعية والحيوانية والصناعية والآثار والسياحة والمزارات الدينية وغيرها!

المحاصصة وبؤر الفساد التي أدخلت البلاد في دهاليز لا أول لها ولا آخر جعلتنا نضرب أخماس في أسداس قلقين على كل شيء وخائفين من كل ما يحصل، لا نعرف ما ستخبئه الأيام من مفاجآت، والأكثر إقلاقاً هو القوانين التي تُقَرُّ بين آونة وأخرى دون دراسة وتمحيص وبلا تخطيط مسبق لتسلب آخر أمل في انفراج أزمة ما!

صرنا نعيش الأزمات الواحدة تلو الأخرى، حيث تظهر أزمات جديدة وجديدة نتيجة التخبّط وسوء التصرّف وعدم دراسة القوانين بشكل جيد!

صرنا ننتظر فرجاً ما في إقرار الموازنة، لكنها صارت العبء الأكبر على الناس نتيجة التجاذبات والاختلافات وما إلى ذلك!

الموازنة تعتبر الشريان الرئيسي في مسيرة البلاد، وحل بعض الأزمات وتحسّن الخدمات والعمران تطوّح به الصراعات والتكالب على المصالح الفئوية، دون النظر إلى حال الفقراء والمعوزين ومَنْ صاروا تحت خط الفقر بنسب كبيرة، وباتوا لا يعرفون أمسهم من يومهم من غدهم بسب القلق والأمراض التي تفتك بهم دون أدنى بارقة أمل!

الموازنة هي المفتاح لكل شيء، فإذا كانت سببا في خلق الأزمات فلنقرأ على البلد السلام!

علينا أن نعي مسؤوليتنا الكاملة تجاه الناس أولاً والوطن الذي ندّعي الانتماء إليه ثانياً، ونفكّر بضمير حي وعقلٍ تنويري بعيداً عن الطائفية والحزبية والفئوية، ونرمي كل مصالحنا خلف ظهورنا جاعلين مصلحة الوطن بين عيوننا، ونجلس لنتحاور بكل شفّافية ومحبة وطيب خاطر كي نخرج بقوانين هي الأنسب والأفضل والأسمى للناس جميعاً، لا أن نرمي كل مشاعرهم وأحاسيسهم وحيواتهم على قارعة الأزمات والقلق والخوف من المجهول، تاركينهم يرددون في سرّهم كلاماً آخر. وسيأتي اليوم الذي نندم عليه لأن عجلة الحياة تدور ولن تتوقف عند حدٍّ، وحينها سيلعننا التاريخ والناس كما لعن الذين قبلنا، ولات ساعة مندم!

عرض مقالات: