سلطت التقارير الإعلامية اضواء على تظاهرة القوى المدنية والديمقراطية الجمعة الماضية، وميزت مطالبها عن مطالب بقية التظاهرات في عموم البلاد. فهي نادت بالتغيير الشامل وأكدت موقفها المعروف من صراع القوى المتنفذة، وشددت على رؤيتها لحل الازمة.

ورغم عدم إمكان مقارنة اعداد المحتجين في ساحة الفردوس مع امثالهم في المنطقة الخضراء بجانبيها وفي بقية المحافظات، الا ان صوت هذه التظاهرة كان قويا ومدوياً، بسبب استناده الى فكرة ومشروع.

فمطلب حل البرلمان واجراء الانتخابات المبكرة (بشرطها وشروطها)، اللذين يسبقهما كشف ملفات الفساد كبيرها وصغيرها ومحاسبة قتلة المنتفضين ومن دعم القتلة، لم يعد مطلباً لقوى التغيير الديمقراطية وحدها، بل تعداها ليغدو مطلباً جماهيرياً واسعاً وواجب التنفيذ، وبعكسه لن تأتي نتيجة الانتخابات الا كسابقاتها.

في الاثناء تراجعت القوى المتنفذة عن قبول مطلب حل البرلمان واجراء الانتخابات المبكرة، باعتمادها آليات تعرقل تنفيذ ذلك، وهذا يعني التسويف في الاستجابة للمطلب وامكان استخدام الآليات كوسيلة للمماطلة!

ووسط هذا الخراب تعود نغمة مبادرات الحوار، التي يدرك الناس ويقولون انها لن تكون الا بوابة للحلول المؤقتة، ومدخلا لمجرد تأجيل حسم الصراع وتعميق الازمة.

عرض مقالات: