تأمين مفردات البطاقة التموينية يمثل خط الدفاع الأول عن حياة الفقراء والكادحين، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي يعيشها الشعب العراقي اليوم، والتي تجاوزت نسبة الفقر تحت وطأتها، الـ 40 في المائة.

ومعلوم أن لمفردات البطاقة التموينية، أثرا مهما في الواقع المعيشي العراقي، خاصة بالنسبة للفقراء والكادحين وذوي الدخل المحدود، الذين يعتمدون عليها في قوتهم اليومي. إلا أن عدم تأمين هذه المفردات بالشكل المطلوب، في ظل الأزمة الحالية التي تفاقمت جراء خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار والاستقطاعات التي طالت الرواتب، خلف تداعيات سلبية على هذه الشرائح. 

وبالعودة إلى عام 2003، حيث التغيير الذي حل في الوطن، فإن أمل المواطنين كان كبيرا في تحسن الحصة التموينية، من ناحية الكمية والنوعية، لكن هذا الأمل خاب. إذ تراجعت الحصة وانكمشت حتى تحولت إلى “شبه حصة”، في وقت يدعو فيه البعض من المتنفذين، إلى إلغائها من الأساس!

ومن باب المقارنة، فإن التخصيصات المالية للحصة التموينية في موازنة 2019، بلغت 1500 مليار دينار عراقي، أي ما يعادل 1260 مليون دولار.

أما في موازنة هذا العام 2021، فقد بلغت التخصيصات 749 مليار دينار عراقي، وهذه تعادل 548 مليون دولار، حسب سعر الصرف الحالي. ولو قسمنا تلك الأرقام على عدد سكان العراق، سيظهر لدينا أن حصة الفرد السنوية من تخصيصات البطاقة التموينية لهذا العام، تبلغ 22 ألف دينار فقط!

وبالرغم من كون عدد سكان العراق ازداد بين عامي 2019 و2021 بحوالي مليوني نسمة، إلا أن تخصيصات الحصة انخفضت في موازنة 2021 بنسبة 57 في المائة (هذه الأرقام مأخوذة من مقال بقلم د. نبيل جعفر الموسوي، منشور في “طريق الشعب” العدد 45).

ومقابل قلة التخصيصات، لا يزال الفساد ينخر في الأجهزة التنفيذية ذات العلاقة. فهناك أسماء وهمية لعائلات وأفراد مشمولة بالحصة، بين مهاجر إلى بلد آخر ومتوفٍ، فضلا عن وجود أسماء مكررة لدى الوكلاء، وأخرى تتسلم رواتب عالية من الدولة، الأمر الذي يوجب إعادة تنظيم أسماء المشمولين بالحصة، على أن يكونوا من المستحقين.

ان البطاقة التموينية ورقة انقاذ للفقراء والكادحين، لذلك نجد ان هؤلاء يبحثون عنها ويتفقدونها في برامج الحكومة، ويسعون إلى حمايتها، خاصة بعد أن أزيلت من برامج الكثير من الأحزاب.. تلك التي ترتفع أصواتها بين حين وحين مطالبة بإلغائها!

عليه، إن الحكومة والبرلمان مطالبان اليوم بإعادة النظر في التخصيصات المالية المقترحة للحصة التموينية، بما يؤمن غذاء الفقراء والمحتاجين والفئات الوسطى. وهنا نضع بعض المقترحات، نأمل أن يتم الأخذ بها:

- إجراء مسح دقيق للطبقات الفقيرة، كي تشمل هي حصرا بالحصة التموينية، بدلا من الآلية السابقة التي لا تستند إلى أي معلومات دقيقة.

- زيادة كمية المواد بما يغطي الحاجة، والتركيز على جودة نوعيتها. 

- إنشاء سوق موازٍ يوفر المواد الغذائية الأساسية للمواطنين، كأن تتم استعادة تجربة “الأسواق المركزية”.

عرض مقالات: