يلعب النظام المصرفي دورا مهما في الاقتصاد الوطني حيث يحتل هذا القطاع مركزا رئيسيا في القطاعات الاقتصادية والمالية كافة، كما أن ازدهار الاقتصاد لا يمكن ان يتحقق كما ينبغي الا من خلال العمليات التي تنهض بها المصارف التجارية عن طريق سياسة الإقراض التي تستهدف من خلالها القطاعات الأكثر انتاجا والاشد حاجة إلى التمويل لكي تحقق أهدافها في ضوء شروط ومعايير محددة تضعها في حدود السياسة العامة التي يقررها البنك المركزي وفي ضوء الاستراتيجية التنموية التي تضعها الدولة.

إذا كانت العوامل الاساسية في عملية النمو الاقتصادي عند عالم الاقتصاد (ولاس بيترسون) تتلخص في اربعة وهي 1- كمية القوة العاملة ونوعيتها و2- كمية الموارد الطبيعية ونوعيتها و3- كمية راس المال الحقيقي و4- مستوى التقنية التي توصل اليها المجتمع، فان دور القطاع المصرفي كأدوات فاعلة لتنفيذ السياسة النقدية يتجلى في ازدهار عملية النمو، حتى لو لم يتوفر أحد العوامل الاربعة او طرأت عليها بعض التغيرات التي تؤثر بهذا الشكل او ذاك على عملية التنمية.

في العراق يوجد  اكثر من 80 مصرفا بين حكومي وأهلي عراقي وأجنبي، وان عدد المصارف التجارية  25 مصرفا، إلا ان الدور الرئيس لهذه المصارف لا يتخطى التعاملات التجارية والقروض للمشاريع الصغيرة وعمليات ائتمانية اخرى، ودور المصارف بهذا الشكل المحدود لا يمكنها الإسهام بشكل فاعل في عملية التنمية الاقتصادية ما لم يتجه دورها إلى عمليات الاستثمار في القطاعات السلعية والقطاعات الخدمية، وهذه القطاعات هي التي تعيد التوازن إلى الاقتصاد العراقي وانتشاله من طابعه الريعي وتعيد اليه عافيته المفقودة،  وهذا لم يجر في القطاع المصرفي الموجود فكيف اذا كان بعضها ان لم نقل معظمها  يتعامل بأسلوب المضاربات وغسيل الاموال في بيئة ينتشر فيها الفساد حد النخاع في ظل رقابة حكومية خاملة  وغير جديرة  في مراقبة السياسات الائتمانية في المصارف التجارية سواء كانت حكومية او أهلية ما انتج عنه مؤسسات خاصة بالفساد، وحسنا فعل البنك المركزي في معاقبة المصارف التي ثبت دورها في غسيل الاموال وتسببت في  خروج العملة الصعبة إلى الدول الاقليمية والدول الاجنبية وبالتالي سببت في ازمة مالية خانقة في فترات  الانخفاض المريع في أسعار البترول .

إن وظيفة الخدمات المصرفية الفاعلة  تتمحور في تمويل طويل الاجل للشركات والمنشئات وتقديم الخدمات الاستشارية وعمليات الوساطة لطرح الاسهم وإدارة القروض مع مجموعة من المصارف وتقديم ادوات مالية للاستثمار لراس المال المودع فضلا عن الخدمات التجارية من خلال الحوالات الداخلية والخارجية وغيرها من الوظائف المصرفية الاخرى، ومن الطبيعي ان هذا الدور المتوقع من المصارف في تشجيع عمليات الاستثمار والتمويل الانمائي بالشكل المطلوب مع  سياسة نقدية حكومية مباشرة لتنمية القطاعات المنتجة للسلع والخدمات ودعمها .من هنا يمكن القول ان تحسين اداء المصارف وتطوره  بمختلف اشكال الملكية يتطلب  ما يلي 

 1- تحقيق

 أدوار تكاملية  بين  المصارف الحكومية والمصارف الخاصة التي تمارس وظائف  تعامليه تجارية  وإعادة هيكلة هذه المصارف مع وجود الادارات الكفؤة من حيث امتلاكها الخبرة الكافية في العمليات المصرفية وامتلاكها الرؤى الواضحة على المدى المتوسط والبعيد ومعرفة تامة بالوظائف التنموية للمصارف . 

2-    تفعيل الدور المحوري للبنك المركزي في التصدي إلى معدلات التضخم والسيطرة على مناسيب السيولة النقدية والاستمرار في مراقبة أسعار صرف الدينار العراقي مقابل الدولار والحفاظ على استقرار النظام المصرفي.

3- العمل على رفع قيمة الدينار العراقي من خلال رفع معدلات التنمية الاقتصادية وسحب السيولة النقدية الفائضة في السوق فضلا عن زيادة عرض الدولار في السوق عن طريق البورصة شريطة منع احتكار الشراء لبعض المصارف. ان هذه الطريقة ستؤدي في نهاية الامر إلى تخفيض الكلف المعيشية التي تتكبدها الطبقات الفقيرة وذوي الدخل المحدود. وبدون هذه الاجراءات وكثير غيرها سيبقى القطاع المصرفي منفلتا وستبقى معدلات التنمية في اقل مستوياتها.

عرض مقالات: