والتلفاز يبث صور الجريمة النكراء التي ارتكبتها الحكومة التركية بقصفها المرافق السياحية في دهوك، كان هو يسير في الشارع يدندن باغنية لفيروز، ويتصبب عرقاً... في الجانب الاخر ثمة اطفالٌ شبه عراة يلعبون بمياه آسنة وكأنهم في مسبح،، وعلى البعد جلس شيخٌ عجوزٌ يمسح وجهه ورأسه بمنديل وهو يتذمّر من شدة الحر،، وهناك امرأة تمسك مهفة خوص تهفهف بالهواء يمينا وشمالا، ورضيعٌ يبكي، وقطة تموء، والمراوح تشكو السكون !

مرضى،، وعمّال بناء،، وكلاب تلهث،، واشجار تنوء بحملها،، الكل في شغلٍ شاغل عن كلّ ما يجري، والكل يتأفف ويلعن اللاشيء ايضاً !

الكلّ يتذمّر ويتضوّر ويتأوّه ويتوجّع وينفث دخان حريق اشتعل في قلبه من خرابٍ وفسادٍ ومن جيرانٍ تحاربنا في كلّ شيء !!

بين الدخان وهذه القلوب ثمة سلكٌ معطوب.. سلكٌ يشكو الاهمال، وآخر يشكو الافلاس، وثالث يشكو ظلم ذوي القربى....والكهرباء والماء يظلّان الحلم المؤجل دائما!

حلمٌ لم يكتمل بعد، فالسيناريو يحتاج الى لمسات اخرى..والاستوديوهات لم تفتح ابوابها، والمخرج يتنزه على شواطيء دجلة المليئة بالقمامة والجثث.. يحكي عن مأساة مياه شط العرب المالحة، واشجار الحناء التي ما انفكت تعاني الظمأ.. والمسؤولون في صراعٍ وعراك وهمّهم الكرسيّ والمنصب !

الناس شاغلها الوحيد هو الكهرباء، وجوّ البصرة لاهب مثل جهنم.. لن يتحمّله ايّ كائن الّا الذين عجنوا من طين هذه المدينة ــ من (دهلتها) تحديداً ــ وذاقوا اصناف العذاب طيلة العقود  الماضية وما زالوا..

ولكن الى متى ؟! الى متى؟ الى متى..؟؟!!

الكهرباء صارت هاجساً مؤرقا.. وقلقا لا يفارقنا ابدا.. في البيت، في الشارع، في المستشفى، في المؤسسة الحكومية، في السوق، في المقهى.. والادهى والامرّ في المدارس ايام الامتحانات ايضا.. وحبيتك بالصيف.. حبيتك بالشتي.. بين الحب والحقيقة ثمة هواجس وخواطر ومتاعب وحكايات وآلام لاحصر لها !

والسبب هو الفساد وانعدام الضمير وعدم الانتماء الى هذه الأرض حقا وفعلا، ويا للأسف !

عرض مقالات: