تحل اليوم ذكرى مجزرة ٨ شباط ، الكارثة التي ذهب ضحيتها الالاف من المواطنين العراقيين ، شيوعيين  وديمقراطيين ووطنين آخرين. الانقلابيون حولوا العراق الى سجن كبير ازهقت فيه أرواح خيرة بنات وأبناء الوطن، لا لذنب ارتكبوه سوى دفاعهم عن ثورة  الشعب وتطلعهم الى بناء بلادهم على وفق خياراتهم، وليس كما تريد وتشتهي  قوى الظلام والجريمة الداخلية والخارجية . 

وفي كل مرة تقترب فيها هذه الذكرى المشؤومة، نمني النفس بان تكون دروسها  حاضرة، وان يجري الرفض الكامل للعنف في الحياة السياسية. فالتجربة تقول ان ممارسة السياسة بالقوة لن تقود الا الى المزيد من  الضحايا والى حالة اللاستقرار والتخلف، وتبديد طاقات البلد وجره الى صراعات جانبية. فيما هو يواجه طائفة من القضايا التي تتطلب توحيد جهود الوطنيين الخلص حولها، لانجازها وإنقاذ البلد مما هو فيه من وضع مترد ومزر. 

 

لكن البعض لا يريد ان يتعض، الامر الذي يدخل في هذه الحالة ضمن عوامل وأسباب تخلف البلد وتأخره، وجعل المواطن يركض ليل نهار لسد قوت يومه، والكثيرون من المواطنين يخسرون هذه المعركة لصالح ثالوث الفقر والمرض والجهل. 

هذا البعض المتنمر والمتغول تذكر عشية حلول ذكرى انقلاب شباط الأسود اسلافه من المنحرفين والقتلة والمجرمين والظلاميين، فصب حقده الأسود على مقر الحزب الشيوعي العراقي في النجف، مسلطا “ زوار الليل “ بقنابلهم المولوتوفية، البائسة مثلهم . 

وسواء ادرك هؤلاء المجرمون ام لا ان فعلتهم لا تستهدف عميد الحركة الوطنية والأحزاب  العراقية وحسب، بل تستهدف ايضا أمن واستقرار الوطن، وتديم حالة العنف وعدم الاستقرار، وتواصل بهدلة الدولة ومؤسساتها. كما انها امتحان للحكومة في ما يخص قدرتها على فرض الامن وتطبيق القانون، وعلى توفير أجواء سليمة لاجراء انتخابات برلمانية  عادلة  ونزيهة . 

لقد اخطأ المعتدون  والمنحرفون الجدد في العنوان من جديد ، شأن ايتام ٨ شباط الأسود عندما  ظنوا واهمين ان  الحزب الشيوعي لقمة سائغة، وشجرة منقطعة الجذور يسهل اقتلاعها .

ان على المجرمين الجدد الادراك مبكرا انهم يحرثون في البحر، وان صوت الحزب لم ولن تسكته اعواد المشانق ولا تصفيات قصر النهاية  ونقرة السلمان وسجون بغداد والكوت والحلة، ولا الاغتيالات وكاتم الصوت وقنابل المولوتوف، وغيرها مما تفنن به الجلادون والقتلة لاسكات صوت الحقيقة، صوت الشعب . 

ان الحزب والشعب صنوان، وفِي ترابط ازلي،  وستخيب ظنون من يناصبهما العداء. 

عرض مقالات: