الأجيال السابقة من الرياضيين يتذكرون الفرق الرياضية الشعبية في بغداد، وكيف انتشرت في جميع المحافظات والمدن العراقية، واستطاعت تلك الفرق ان تقدم ألمع نجوم كرة القدم واللاعبين الاحسن، على طبق من ذهب للاندية والمؤسسات كلاعبين هواة جاهزين ومبدعين وأسماء مميزة. ومن هذه الفرق منتخب الشيخلية والكرادة الشرقية واتحاد الكرخ والنهضة الكاظمي والنجاح الأهلي واتحاد فيوري واتحاد حبيب واتحاد الثورة ومنتخب العوينة والعاصفة الأهلي وانوار بغداد وشباب الطليعة واتحاد كلر والحضارة وفرق أخرى، وفي بعض محافظاتنا العزيزة كانت هناك بعض الفرق المتميزة وقدمت نجومها للاندية والمؤسسات الرياضية، ومنها فرق آسيا البصري والفتيان الديواني والحرية العماري والفتيان في الناصرية وجيمن في السليمانية وبشكتاش في كركوك وبرايتي في أربيل والفيحاء في الحلة والغري النجفي والطف الكربلائي والعشرات من الفرق التي لم تسعفني ذاكرتي (التعبانة) على تذكرها، وبعد قيام ثورة 14 تموز  1958 كانت النشاطات الرياضية في احلى ايامها، واستذكر المرحوم رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم هادي عباس حيث شكل فرقا لبغداد في جانبي الرصافة والكرخ، وضمت هذه الفرق المع نجوم كرة القدم في بغداد، وكانت تجربة هادي عباس رائعة، إذ استطاع بواسطتها تقديم احسن نجوم الكرة الذين توصلوا لتمثيل الكرة العراقية لمرحلة ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

وكنا نحن والاجيال اللاحقة نتاجا طبيعيا للملاعب الشعبية والفرق الاهلية التي قادها البعض من الشخصيات الرياضية الطيبة والتي تمتلك اخلاقاً عالية والتي قدمت جهوداً مشكورة وأدواراً متميزة لتطوير هذه الفرق ومنها ومن خلالها وفي مراحل سابقة تحولت بعض هذه الفرق الى اندية رياضية. لكن هذه التجربة فشلت وتمت معاداة ومحاربة الفرق الاهلية والشعبية ومحاولة النظام السابق ان يفرض على هذه الفرق عملية (التحزب والتبعيث) الاجباري، وبالتالي السعي لالغاء هذه الفرق واضعاف دورها، ما ضيّع المواهب والكفاءات، وبالتالي خسرت الكرة العراقية فرقها الشعبية ورؤساءها المخلصين وسعيهم المجاني الى رعاية هذه الفرق وتوجيهها الوجهة الحسنة والتربوية، وبذلك ضاعت علينا تجارب أساسية ومهمة وعمل تطوعي مفيد، يساهم به أبناء المجتمع العراقي لتطوير كرة القدم وتوجيه أبنائنا واولادنا توجيها سليما دون مصالح ومنافع شخصية او ذاتية خاصة وان الجميع كان مدفوعاً بالهواية وحب الرياضة وكرة القدم، ما فتح الطريق والابواب للمواهب والكفاءات لممارسة اللعب والتوجه للرياضة بشكل صحيح.

واليوم وبعد ان انكمشت الفرق الشعبية الاهلية برزت الى الساحة ظاهرة الاكاديميات والمدارس الكروية لغرض تدريب الأطفال من 10 – 17 سنة، مقابل مبالغ مالية بعضها يشكل إرهاقاً للعوائل وتكاليف مالية كبيرة. وعليه، نرجو ونتمنى من مسؤولي هذه الاكاديميات والمدارس الكروية ان يراعوا الأوضاع الاقتصادية لعوائل الأطفال ممن يعشقون كرة القدم وان تساهم وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية بدورها في المساهمة بفتح بعض المدارس والاكاديميات لتدريب وتعليم البراعم والاشبال اساسيات كرة القدم، وان تساهم الأندية الرياضية بإقامة دورات تعليمية وتدريبية امام برعمنا مجاناً لغرض المساهمة في دعم هؤلاء الفتيان والتخفيف عن العوائل العراقية، وبالتالي مساهمة الدولة برعاية هذه المواهب، وهم يخوضون تجربة رياضية مدعومة، ويساهمون في إعادة أيام كرة القدم الذهبية، وتلك الأسماء الكبيرة التي تألقت في الساحات والملاعب الدولية والعالمية.. ولنا عودة.

عرض مقالات: