مؤسف حقاً أن تستمرَّ وتكثر الكتابات والنداءات والتظاهرات حول أزمةٍ ما، من دون إيجاد حلٍ لها لسنوات. 

لهذا نعيد الكرّةَ ونعيد عسى ولعل نجد آذاناً صاغيةً لما نقول، وتلوح في الأفق بارقةُ حلٍّ لأزمةٍ باتت تؤرق الناس جميعاً !

الكهرباء.. ومنذ أكثر من عقدين ونيف والناس تشكو وتشكو وبالأخصّ في فصل الصيف، حيث ارتفاع درجات الحرارة لتجد الأجساد والأرواح باحثةً عن بصيص أملٍ يفرّجُ أزمتها هذه !

أسوق هذه المقدمة كوني أعيش وأسمع وأقرأ ما يعانيه المواطنون من انقطاع التيار الكهربائي، وسطوة أصحاب المولدات الذين صاروا يتلاعبون بأعصابهم بمعنى الكلمة. فقبل ثلاثة أيام انقطع السلك الواصل من المولدة الى بيتي، لأظل أبحث عن مكان الانقطاع دون جدوى، فكثرة الأسلاك الواصلة للبيوت كونت شبكة عنكبوتية تجعلك تدور في دوامة البحث حتى يُسقطك الإعياء دون حل، فتضطر الى شراء سلك جديد لتعيد التسليك وكأنك لم تخسر شيئاً. وبهذا تتضاعف خسارتك ــ أسلاك، جوزات ، لاصق ـــ كذلك تأجير سلّم لربطها وتثبيت السلك بالأعمدة مع أجرة العامل، كل هذا وأنت لم تبصر بصيص أملٍ بتحسّن الكهرباء ولو مرّة واحدة في السنة !

تظاهر المواطنون منذ سنوات ، واعطوا شهداء لهذه الكهرباء التي باتت حلماً ،، وسيتظاهرون مرة أخرى وأخرى متذمرين وهائجين، داعين ومطالبين الحكومة بالسعي الى حل هذه الأزمة المستعصية التي صُرِفَت عليها مئات المليارات كما يدّعون في موازناتهم الانفجارية.  

في جميع دول العالم هناك وزارات وهيئات ومؤسسات تُعنى بالكهرباء وتكون مُلزمة بتحسينها أمام الناس والقانون وتوفيرها على أحسن ما يكون ، إلاّ عندنا ، حيث نسمع بين الحين والآخر تصريحات ناريّة وعقيمة لهذا المسؤول أو ذاك حول إيجاد حل جذري لأزمتها ، فمنهم من قال ويقول : سنصدّر الكهرباء قريبا الى دول الجوار ، وآخر : هذا الصيف سيكون قاسياً وصعباً على المواطنين ، وثالث يوعز بخصخصتها ويطالبنا بالإذعان والموافقة لأنها الحل الأمثل للأزمة. وبين هذا وذاك تجد الناس أصابهم اليأس من إيجاد حل! وفوق همّهم وأزمتهم وصراعهم مع الطبيعة وارتفاع درجات الحرارة واستماعهم لتصريحات المسؤولين التي دوّختهم ، نجد سطوة أصحاب المولدات وتحكّمهم بأقدار المواطنين وأعصابهم في أوقات القطع والإيصال، حيث ارتفاع أسعار الامبيرات وتقديم الأعذار والحجج الواهية بعدم وجود الديزل للتشغيل وتحديد أوقات معينة من المحتمل أن لا تنقطع الكهرباء الوطنية ساعتها !

حقاً لو أن المليارات التي صُرفت لأجل تحسين الكهرباء كما يقال، صُرفت بشكلٍ نزيهٍ وبإخلاص وانتماء حقيقي للناس والوطن، لانتهت هذه الأزمة منذ زمن بعيد و لأنتجنا الكثير منها الآن ، بل ولصدّرنا الفائض حقاً . لكن مَن يستمع لما يقال ؟! ومَن يقرأ ما يُكتب ؟! ومَن يستجيب لصوت الناس؟! 

بل و مَن يمتلك ضميراً حيا وانتماءً حقيقياً لهذه الأرض فينهي أزمةً صارت تأكل وتشرب معنا وتؤرقنا ليلاً ونهاراً ، وينقذَ الناس من سندان الكهرباء ومطرقة أصحاب المولدات كل يوم؟!

عرض مقالات: