القطاع الزراعي يواجه تحديات عدة، وهو الذي يعول عليه مع  القطاع الصناعي  في ان يكونا رافعة للاقتصاد العراقي المتنوع والمتعدد في مصادر موارده المالية، وعدم اقتصارها على النفط الخام المصدر، الذي يوفر اليوم اكثر من ٩٥ في المائة من احتياجات البلد المالية . 

قطاع الزراعة لم يحظ باهتمام  حقيقي منذ ٢٠٠٣، رغم اطلاق المبادرة الزراعية التي ذهب الكثير من أموالها، بحكم ضوابط  استرداد مبالغ الإقراض لمن يستطيع التجاوب معها، وهم من المتمكنين واغنياء الريف والملاكين ، فبقي تاثيرها محدودا . 

 وبقيت الأموال التي تخصص للقطاع الزراعي  في الموازنات العامة السنوية  منخفضة، قياسا الى ما يحتاج وما يواجه من إشكاليات جمة . 

ويذكر في هذا الشأن ان من رأي منظمة الغذاء والزراعة التابعة للأمم المتحدة ان لا تقل نسبة التخصيصات عن ١٠ في المائة ، في حين ان  تخصيصات وزارة الزراعة بلغت 311 مليار دينار والصناعة 1173 مليار دينار، ويمثل مجموعهما 0،9في المائة من اجمالي النفقات العامة في مشروع موازنة ٢٠٢١ . فيما بلغت هذه النسبة 1،5 في المائة عام 2019. وهذا يعني التراجع والنكوص رغم الحديث ليل نهار عن أهمية تنمية الزراعة والصناعة.

وهناك مشكلة التصحر وتدهور خصوبة الأراضي الزراعية. وبعد ان كانت لاستصلاح الأراضي الزراعية مؤسسة متخصصة مستقلة، اوكل الامر الى قسم متواضع ضئيل التخصيصات في وزارة الموارد المائية . 

ونظرا لشح المياه ستبقى الأراضي التي تزرع محدودة ، فيما ملايين الدونمات الصالحة للزراعة تبقى سنة بعد أخرى متروكة، خصوصا  في الأراضي المروية، ويبقى ما يعتمد منها على الامطار غير مضمون. وفِي هذا السياق ذكرت وزارة الزراعة مؤخرا انها اقرت خطتها الزراعية الشتوية بمساحة تقل مليون دونم عن خطة العام السابق، ويعود سبب ذلك الى الامكانية الفعلية لتوفير مياه الري وخاصة للحنطة والشعير . 

وستظل إمكانية التوسع في مساحة الأراضي المزروعة ، شتاء وصيفا ، مرهونة  بما يصلنا من  مياه، تتحكم بها دول المنبع وخاصة تركيا التي لم نتوصل معها الى حلول واتفاقيات صريحة واضحة، رغم الاستيراد المفتوح والضخم منها. 

وتظل مشكلة توفير الحماية للمنتج الزراعي تؤرق العاملين في هذا القطاع  والفلاحين والمزارعين، حيث لم تمنع  الإجراءات الحكومية الأخيرة  تدفق المنتجات الزراعية من دول الجوار عبر المنافذ الحدودية، التي لم تفرض الدولة سيطرتها عليها، وبقي نفوذ وهيمنة قوى متنفذة عليها. 

كما برزت في السنوات الأخيرة مشكلة تجريف الأراضي الزراعية، وتحويل صنفها والاستيلاء عليها بالقوة وبيعها قطعا سكنية تحت عنوان « طابو زراعي «. واخذ هذا يمتد الى البساتين والقرى، خاصة القريبة من المدن. فضلا عن مشاكل عويصة لها علاقة بملكية الأراضي وحالة الشيوع الآخذة في الاتساع ، واشكال الدعم والاسناد التي تقدمها الدولة. 

باختصار يفتقر القطاع الزراعي الان الى قاعدة  تحتية رصينة للنهوض والاستمرار، وفيه حلقات متعددة بما فيها التصنيع الزراعي تخلفت او حتى تدهورت.  وهذا كله يترك بصماته على  إمكانية تأمين سلة الغذاء وطنيا، والتي يفترض ان لا تقل نسبة المنتج الوطني فيها عن ٧٠ في المائة . 

واخيرا فان القطاع الزراعي لا تحل مشاكله القروض على أهميتها، وانما يحتاج الى خطة متكاملة فعلية للنهوض به، تكون جزءا لا  يتجزأ من خطة تنمية شاملة.

عرض مقالات: