عشنا مطلع سبعينات القرن الماضي تجارب شبابية رياضية كبيرة وناجحة كسبنا من خلالها العديد من المبدعين في كل مجالات الحياة وخاصة الشباب، حيث انشئنا مراكز للشباب إضافة للأندية الرياضية التي تأسست في ثلاثينات القرن الماضي.

وكانت مراكز الشباب هذه تجربة رائدة نقلناها من التجربة الاشتراكية في اوربا الشرقية، وكانت هذه المنتديات مجالات لتفريخ المبدعين ونجوم الفن والرياضة والعلوم والآداب والرسم والنحت وكتابة الشعر وغيرها، وقد تخرج من خلالها العديد من مبدعي العراق واعلامه. 

الا أن هذا المجال الجميل والمثير تم وأده وافشاله بفضل السياسات الخاطئة والمرتجلة للنظام الدكتاتوري المباد وحروبه العبثية وسياساته الفاشلة ومحاربته لكل الكفاءات والمواهب، وبالتالي تحولت هذه المنتديات إلى معسكرات للتدريب العسكري وعسكرة المجتمع وأصبح كل شيء من اجل الحرب. وهكذا ضاعت تجربة رائدة كان لها في منتصف السبعينات ان تكون اساساً لغد أفضل. وبعدها الغيت وزارة الشباب وتحولت بكل مفاصلها لخدمة القائد وعائلته، كما قال أحد قادتها يومذاك. 

وبعد التغيير عام 2003 وعودة وزارة الشباب والرياضة بكافة تشكيلاتها، أصبنا بخيبة أمل بعد ان أخفقت هذه الوزارة في فعاليتها وقيادتها لقطاعي الشباب والرياضة، حيث تم زرع وباء الطائفية والقومية والعشائرية والحزبية بكل مفاصلها واندفعت كل الجهات المتنفذة بكل أجنداتها لتنفيذ برامجها على حساب حركة الشباب والواقع الرياضي، ومن خلال هذا العمل أخفقت الوزارة بواجبها وضعف دور منتديات الشباب واختفت فعالياتها وانشطتها.

وبسبب الفساد وانتشاره وصعوبة السيطرة عليه تعذر بناء البنية التحتية من ملاعب وقاعات ومضامير ونوادي رياضية ومنتديات جديدة للشباب، نجد ان تجربتنا مع المنتديات قد فشلت وتعرضت للتخريب بسبب الأخطاء السابقة واللاحقة، بعد ان كانت من التجارب الرائعة والثمينة.

لقد ساهمت هذه المنتديات بتوجيه قطاع الشباب رياضياً وعلمياً وفنياً وأدبياً وحرفياً وبذلك حافظت عليهم من الضياع والعبث والانحراف.

لذا نقول لوزارة الشباب والرياضة ولمجلس الوزراء إن الواجب الوطني يتطلب منكم ان تهتموا بحركة الشباب ورعايتهم والاشراف عليهم وحمايتهم من الأخطاء والانحرافات وأن البداية يجب ان تكون من منتديات الشباب في بغداد والمحافظات فهي للشباب ومن أجلهم.

عرض مقالات: