تنتشر في عموم محافظات العراق، وفي محافظة نينوى على وجه الخصوص، دور واحياء سكنية ضاربة في القدم، يمتد تاريخ البعض منها إلى حقبة الاحتلال العثماني.

معظم هذه الدور، غير صالح للسكن، نظرا لصغر مساحاتها وتداخلها مع بعض. إذ لا يفصل بينها سوى أزقة ضيقة ملتوية، لا تسمح بمرور عجلات الخدمة وآليات الصيانة، وتعيق إيصال الخدمات البلدية الأساسية، كماء الإسالة والكهرباء وشبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي.

الغريب في الأمر، اننا نجد اليوم بعض الأصوات التي لا تنفك عن المطالبة بإعادة تأهيل تلك الدور وإعمارها وتحويلها إلى شواخص تراثية سياحية، من دون أن تفكر في الرطوبة التي تعلو جدرانها، والتآكل الذي يغزو هياكلها الخشبية والحديدية. والأشد غرابة من ذلك، أن قسما من هذه الأصوات يطالب بإعادة ترميم الدور التراثية في مدينة الموصل، التي تحول غالبها إلى ركام جراء حرب تطهير المدينة من إرهاب داعش!

إن اعادة ترميم تلك الدور المدمرة، يستدعي انفاق مبالغ باهظة جدا، في وقت قد تستحيل فيه استعادة الملامح الأصيلة لتلك المنازل، والإبقاء على صورتها التراثية. لذلك، أليس من الأجدر توظيف هذه المبالغ الكبيرة في بناء أحياء سكنية بمواصفات حديثة، للمساهمة في التخفيف من أزمة السكن الحادة التي تتسع يوما بعد آخر!؟