الشعر مغامرة ابداعية خالقة لعوالم محركة لذاكرة المستهلك (المتلقي).. يخوض غمارها منتج واع يشعل الحرائق في الاوساط لتغييرها  بتفاعله معها خدمة للانسانية ..كونه يطرح موقفا ومبدءا برؤية واعية مستنطقة لواقعها ومسترجعة للخزين الذاكراتي بروح معاصرة مستجيبة لايقاع الحياة.. 

  والشاعر عبد السادة البصري في نصوصه العامية (الشعبية) يعتمد مسارين فنيين متداخلين: اولهما.. اعتماده اللهجة القريبة من الذات الشعبي والمتميزة بموسقتها الجاذبة.... وثانيهما..انتفاء الالفاظ الموحية البعيدة عن الضبابية والمستفزة لذاكرة المستهلك (المتلقي)..

كل سنه من سنين عمرك ورد جوري وياسمين

كل سنه من سنين عمرك يكبر ويانه الحنين

كل سنه من سنين عمرك 

نكتب بدرب العشك فرحة واغاني..يا حلاة العاشكين

فالنص بمجمل دلالاته يعكس الحالة النفسية والشعورية بعمق واع يتداخل والسياق الجمعي بقدرته التعبيرية المختزلة لتراكيبها الجملية المترجمة لمشاعر واحاسيس المنتج (الشاعر) وانفعالاته ببناء درامي وحوار منولوجي ذاتي..فضلا عن اعتماده تقانات فنية واسلوبية كالتكرار الدال على التوكيد والمضفي على النص موسقة مضافة جاذبة..

كل سنه من سنين عمرك.. نجدد الحب الطريقك

يا طريق الشعب انت او ياهوية

ياسلام ويا محنه وطيبه معجونه اويه دمنه

اكبر اكبر

وبعد اكبر.. بعد اكبر

وبعد اكبر.. بعد اكبر

ننتظر عيدك الميه

فالمنتج(الشاعر) يعتمد على الوصف النازع منزعا وجدانيا يكشف عن دواخله السايكولوجية المرتبطة بذاته من خلال سرده الشعري الواقعي المستوحى بتأمل لنسج صوره التي اخذت منزعها النفسي بتناولها النبض الوجداني واتخاذه مادة للتجسيد الايحائي..اضافة الى توظيفه اسلوب النداء الذي هو حركة زمنية في النص الشعري يدنو من التساؤل والتعبيرعن كوامن الذات.. 

وين أشوفك 

ومن اشوفك أنسى حجي البارحة 

وين اشوفك 

ياورد جوري ومحبتك فايحة

 روحي بيك تهم بعدها 

وبغرامك عذّبتها

 ردلي وأعلك شمع عمري 

لا تخلّيني أحترك

 والروح بيدك سارحة

 

فالبناء النصي يعتمد الذاتية المكتنزة بحكائية معبرة عن كون سردي مكتظ  بالصور التي هي روحه وكيانه الفني المتمثل بالمرئي والمتصور في بنية لفظية خالقة لجمالها الابداعي الذي يحتاج الى قدر كبير من البصيرة الواعية في انتقاء الالفاظ الموحية مع تكثيف وايجاز جملي يكشف عن الحالة الشعورية والنفسية للمنتج (الشاعر) باسلوب دينامي وعمق دلالي..يتداخل والسياق  الجمعي بقدرة تعبيرية مختزلة لتراكيبها الجملية التي تستنطق اللحظة الشعورية المكتنزة بالرؤى والمعاني من خلال الالفاظ المشحونة بايحائها والمنسابة بتدفق جمالي يعلن عن فكر انساني متوهج..

عرض مقالات: