لم يعد مكتفيا بوقوفه خارج تاريخ الأسئلة الخلاقة التي ظلت تمييز الشعر كنشاط معرفي يريد الطيران الفذ نحو مصابيح المخيلة، وفضاء المستحيل الذي يزود الشاعر بعناصر الحدس  الابداعي التي تتيح له قوة حوار المطلق ومحاولة الاستيلاء على الغامض وغير العادي الذي لا يمكن قوله أو نقل تجربته الاستثنائية  بنفس ادوات التجربة العادية .. ولأنها تجربة غير عادية فأن نقلها يحتاج إلى لغة غير عادية.. كل هذا الوعي والهم المعرفي الذي يميز الفعل الابداعي و الذي شغل مظفر النواب وابناء جيلك لم يعد بشكل عام من متلازمات زمن الكتابة منذ أراد صدام حسين للشعر أن يكون مجرد وظيفة  للتطبيل والمدح  والذي طور مفهومها من جاء بعده من سياسيين اميين حولوا لذة تأمل الاعماق الإنسانية الى صراخ و زعيق براني  وشق للقمصان على منصات الضجيج والزعيق  من أجل استدراج التصفيق والشاعر إلى ميليشياوي يهدد الناس إذا قالوا بضرورة الثقافة وان الوعي أحد شروط كتابة النص.... انت يا علي الشباني استقتلت  من أجل أن لا يلوث  ذلك تاريخ وجماليات القصيدة العامية .. لذا فأنك الان غائب عن محافل وميادين هوسات المهاويل  الذين ملأوا أرض القصيدة بسعار جاهل واسماء لم تضحي مثلك ومثل الشهيد كاظم الركابي في سبيل  صناعة الموقف المشرف  وصفاء الرؤية الإبداعية المقاومة لزمن الفاشية الاسود . لم تكتفي بعدم المدح ولا الوقوف في حضرة القاتل بل كتبت نصا شرسا في مقارعته....  ورغم الوقت الحزين فأنني افتخر بك وأحييك في حياتك المضيئة حتى في قبرك العظيم. قبرك في هذا النسيان الذي سيحيينا في المستقبل بحضورك الجمالي الذي لا يغيب وجهة ستأمها القصيدة العالية في سعيها التاريخي العميق ويمجدها شعراؤها الذين يدركون ويعرفون حقيقة  قيمتك وقامتك الشعرية . هنا اريد أن أحيي المبدع الرائع  ثامر امين الذي لم ينساك يوما وذكرنا بك وبشعرك المتجدد .

عرض مقالات: