المتابع لتطورات الاحداث بعد انتخابات تشرين الاول ٢٠٢١ يتوصل في الحال الى استنتاج مفاده، ان القوى المتنفذة رغم اللقاءات المكوكية والتصريحات والتغريدات والبيانات واغداق الوعود، لم تتعلم من التجارب المريرة ولم تستخلص وتستوعب العبر والدروس من الحراك الشعبي  منذ ٢٠١١ ، مرورا بانتفاضة تشرين ووصولا الى الوقت الراهن التي لا يمر فيه يوم من دون ان نشهد حراكا تتنوع أهدافه ومطالبه.

ويكاد المراقب يصاب بالغثيان وهو يتابع مواقف القوى الفائزة، وتلك التي لم تحقق ما كانت تريد وانحسرت مقاعدها، ويبدأ في الحال يردد ما تلهج به ألسنة الناس: (الله يساعد الشعب على هؤلاء)، او المثل المعروف: (عرب وين طنبورة وين) في اشارة  الى الهوة السحيقة التي تفصل حال المواطن وهمومه اليومية عن حال القوى المتصارعة على المقاعد وكراسي السلطة، فيما تتصاعد المشاكل والاشكاليات الجدية والازمات المعيشية والحياتية التي تكاد تخنق غالبية العراقيين.

وماذا يمكن ان يجمع الصراع الدائر على الكتلة الأكبر وتفسير المحكمة الاتحادية للآمر وتسمية الرئاسات الثلاث وتوزيع مغانم السلطة وتشكيل الحكومة، مع معاناة الناس ومشاكلهم اليومية؟

ولا نزال نسمع الوعود المعسولة التي يطلقها الأشخاص والكتل ذاتهم، وبقيت حبرا على ورق. وفي مجالات  عدة يتلمس المواطن حتى تراجعا مقلقا، مثل السعي المتواصل الى تضييق هامش الديمقراطية والحرية تحت مسميات مختلفة، منها ما له علاقة بالاعراف والتقاليد، وهي  كما لا يجهل أحد من دون نهايات ولا اتفاق عاما بشأنها، وتخضع لاجتهادات وتفسيرات تختلف باختلاف من يقول بها ويمارسها.

وسيتوصل  المتنفذون، حفاظا على مصالحهم اولا، وتحت ضغط عامل الزمن والتوقيتات الدستورية والتدخلات والضغوط  الداخلية والخارجية، الى توافقات معينة. لكنهم في كل الأحوال ليس على جدول عملهم أي مسعى جاد بل ولا مجرد تفكير في معالجة الأسباب والعوامل الذي ساهمت وتساهم في تشكيل واقع الحال الماساوي، والذي يبقى يتدهورعلى مختلف الصعد.

ان ما يجري حاليا هو بحث عن معالجات لمشاكل الكتل السياسية المتصارعة، ولا علاقة  له البتة بما يعلن انه دفاع عن مذهب او طائفة او قومية. وماذا فعل المتنفذون الحاكمون لمناطقهم التي يدعون انهم يمثلون مواطنيها، والتي احتفظوا سنوات متتالية بالسلطة في محافظاتها؟ واية إنجازات ملموسة حققوها لها؟! بل وأين مليارات الدولارات التي توفرت للإقليم والمحافظات، اين ذهبت وكيف أنفقت، واية مشاريع أنجزت للتخفيف من واقع الفقرالمدقع والبطالة والجوع، ولانشاء بنى تحتية تسمح بتحقيق تقدم وتنمية اقتصادية – اجتماعية؟!

ان المتنفذين الذين تحكموا بكل شيء منذ ٢٠٠٣ حتى الآن، ارتكبوا الكثير من فاحش الاخطاء، وما زالوا يصرون على تكرارها وعلى التمسك بما ثبت انه فاشل وعقيم وولّاد للازمات والمشاكل. وليس في نيتهم، رغم الادعاءات المستمرة، التوجه جديا  نحو المراجعة. وهم على وهم كبير ان ظنوا، كما ظن آخرون سبقوهم ، بانهم في مأمن  من غضب الشعب. وكم قيل ان دوام الحال من المحال! .

 

عرض مقالات: