عكست الأجواء الاحتفالية بقدوم العام ٢٠٢٢،  توقَ وشغفَ غالبية العراقيين الى ما هو افضل، وتجاوز الواقع المأساوي الراهن الذي يعانون تبعاته الثقيلة وارتداداتها على حياتهم المعيشية والصحية والأمنية، وما يحصلون عليه من خدمات عامة.

العراقيون الذين التقتهم وسائل الاعلام والفضائيات المتنوعة عشية حلول السنة الجديدة اعربوا بلسان واحد عن الامل في ان يكون العراق آمنا ومستقرا، وكان هذا الهاجس الأساسي لهم، إضافة الى التطلع الى مستوى خدمات تليق ببني البشر وخاصة الكهرباء والحصول على فرص عمل، وحل مشاكل السكن وتحقيق حلم الحصول على بيت، وغير ذلك مما يعد من متطلبات الحياة الاعتيادية.

والشيء اللافت،  سواء عند سماع هؤلاء المواطنين وهم يتحدثون ام اللقاء بهم، يصل المرء الى ان الكثير قد تغير. ومن ذلك الإشارة الى أسباب معاناة العراقيين المتواصلة منذ ١٩ عاما، ومن يقف وراء ذلك.

ويمكن القول ان حالة من السخط والتذمر تتراكم، يصاحبها تراكم وعي وادراك بان هذا يتوجب ان لا يستمر، وإن استمر فهو الانتحار بعينه.

نعم، المتابع يدرك تماما حالة الرفض والنفور وعدم الثقة، لكن تبقى هناك مسافة بين الحالة المشخصة، والاقدام على فعل منظم واسع يواصل ارهاصات انتفاضة تشرين التي هزت اركان المنظومة الحاكمة المتنفذة واحدثت اخاديد ملحوظة فيها، لكنها لم تصل بعد الى هزيمتها الشاملة وفرض البديل المستحق.

اذن، نحن امام حالة من الحراك له أسبابه الموضوعية التي يسعى المتنفذون الى التغطية والتمويه عليها باساليب وطرق مختلفة، ومن ذلك افتعال معارك لا مصلحة للعراق والعراقيين فيها، وبعيدة عن همومهم وتطلعاتهم، فيما هي لا تعدو أن تكون دفاعا عن الذات المهتزة للذين يقفون وراءها، وهم من منحدرات مختلفة، لكن يجمعهم الحفاظ على مصالحهم ونفوذهم، وان ادعوا بغير ذلك وخلافه، ومنه الدفاع عن “المكون” سواء كان هذا المكون دينيا او طائفيا او قوميا.

وهنا تطرح وبقوة على جدول العمل، طالما تم القبول بنضوج ـ الى هذا الحد او ذاك ـ الظروف الموضوعية، مسألة القوة الجمعية الفاعلة والمحركة غير الموسمية، والقادرة على توظيف حالة السخط والتذمر والرفض المتزايد لنهج وسياسات المتنفذين، وكل نجاح يتحقق مهما كان حجمه، الى فعل شعبي واسع يراكم ما يحصل من تغييرات في موازين القوى، حتى وان بدت محدودة، وصولا الى لحظة كسر الاحتكار والهيمنة، وفتح فضاءات التغيير الحقيقي.

وانت تستمع الى احاديث الناس وامنياتهم تصل الى قناعة بان الهوّة آخذة في الاتساع بين ما تريده الأقلية المتنفذة والمستحوذة على المال والقرار والاعلام والسلاح، وبين الأغلبية  المسحوقة الرافضة لواقع حالها والمتطلعة الى شيء اخر رافض للقبول بما هو واقع حال.

ومن المؤكد ان مرور السنين لا يحقق تلقائيا الامال والطموحات والتطلعات، فالأمنيات  تبقى امنيات إن لم يصاحبها حراك جمعي شعبي جماهيري، وهو المعول عليه.

حقاً، الكثير من التحديات قائمة في ٢٠٢٢، وهي في معظمها متراكمة، والعبرة في ان لا يدعها المواطنون تكبر مثل كرة الثلج، ويعبروا معها الى سنة أخرى. وهذا من مقاييس النجاح والتقدم.

عرض مقالات: