قبل أن أبدأ حديثي معكم أقول: كل عام وانتم والعراق والعالم بألف خيرٍ ومحبة وسعادة وأمان!

قبل يومين مرّت سنة كاملة بحلوها ومرّها، واستقبلنا سنة جديدة أخرى، لا نعرف ماذا تحمله لنا غير أمنياتنا أن تكون سنة خير وأمان وسعادة!

لهذا علينا أن نقف متأملين ما قدّمناه طوال ثلاثمائة وستين يوماً مرّت بحرّها وبردها وأمطارها وغبارها ووبائها والفساد والخراب الجاثم على صدورنا وما إلى ذلك!

- متأملين ماذا ؟! ربَّ سائل يقول، أجيبه: متأملين ما فعلناه لأنفسنا وللآخرين، ولهذا الوطن المبتلى بالبعض ممن يدّعون الانتماء إليه مناصفةً!

بالنسبة لي أقول: ما زلت أئنّ تحت وطأة الإيجار وتكاليفه الثقيلة باحثاً عن كوّةٍ صغيرة يعبر منها نور الاستقرار وتأمين السكن والمأوى من خلال قطعة أرض في وطنٍ تمتد صحراؤه إلى ما لا نهاية!

لكن رغم كل شيء اشعر بالفرح بما قدّمته من خلال كتابين عبارة عن مجموعتين شعريتين هما (لا .. كما نريد - للريح .. تركنا قمصاننا)، إضافة الى كتابة العديد من القصائد والأعمدة الصحفية والمقالات النقدية ومسرحية مونودرامية، كذلك مشاركتي في العديد من المهرجانات والمؤتمرات والندوات والجلسات الثقافية والإبداعية هنا وهناك، وصار عندي الكثير من الأحبة والأصدقاء الجدد في هذا العالم من العراق وخارجه عبر شبكات التواصل الاجتماعي، لهذا أقول: شكرا لك أيها العام الذي أفل سريعا بما له وما عليه، وأهلا بك أيها المشرق الآن!

انتم ماذا ستقولون ؟!

هذا ما أتركه لكم كي تتأملوا أيامكم الماضية وتباشروا بالعمل على استقبال ما سيجيئ منها!

لكن أقولها وبكل محبة: علينا أن نتأمل ماذا قدمنا للوطن والناس ؟!

الوطن مازال يئنّ من الخراب والفساد والطائفية وسوء الخدمات وتردي الاقتصاد مع انعدام الصناعة والزراعة والتجارة وتدهور التعليم وكل شيء!

والناس مازالت ترزح تحت وطأة هذا الخراب والفساد وانعدام كل حقوق المواطنة الحقيقية في وطن أعطيناه كل شيء ولم يعطنا غير الألم والحسرة والنواح!

اكرر قولي: الناس ترنو إليكم يا سادة وتنتظر أن تنهوا كل صراعاتكم من اجل المصالح الذاتية والفئوية الضيّقة، وتنتبهوا لهم لترفعوا عن كاهلهم ثقل ما يقارب الستين سنة مؤلمة!

ترفعون عنهم كل شيء دمّر ويدمّر حياتهم من حروب وفقر ومرض وعوز وضمائر ميتة داست على الأخضر واليابس، لأن كل شيء زائل مع الأيام والسنوات، ويبقى العمل الصالح نجماً يشعّ في سماوات الوطن وذاكرة الناس!

ليكن عامنا هذا عام خير وأمان وسعادة ونزاهة وأمانة وإخلاص وانتماء حقيقي للوطن والناس، وكل عام وانتم والوطن بألف خير!

عرض مقالات: