يسمى الجانب الأيسر من مدينة الموصل بهذا الاسم، نظرا لوقوعه على يسار نهر دجلة. وفي هذا الجانب تتعرض المساكن إلى مشكلات في بناها التحتية بسبب السيول وارتفاع نسب المياه الجوفية السطحية.

وتعرف المياه القريبة من سطح الأرض بـ “المياه السطحية”، وهي غالبا تأتي من نضوح مياه النهر تحت سطح الأرض، يشترك معها ماء المطر النافذ إلى تحت السطح والذي يصطدم في الأسفل بقاعدة رسوبية عازلة، كالأطيان، حتى يتجمع مكونا خزينا يتحرك باتجاه المناطق الضعيفة والفتحات والكسور في الخزانات الأرضية، فضلا عن العيون المائية والينابيع.

تتأثر الأحياء السكنية القريبة من نهر دجلة في أيسر الموصل، مثل محلة  النصر (الفيصلية) وحي الضباط ومنطقة مستشفى السلام ومناطق المالية والنبي يونس والزراعي والاندلس والشرطة والثقافة والعربي، بالمياه المتأتية من النهر. بينما تتأثر الأحياء الشمالية والشمالية الشرقية بنضوح المياه السطحية القادمة - حسب التوقعات - من مناطق ابعد، ومن الحدود الشمالية والشمالية الشرقية للمدينة. إذ تظهر المياه نقية داخل السراديب وفي خزانات المياه الثقيلة.

ويلاحظ نضوح المياه النقية بغزارة عند تهيئة الأسس لبناء الدور والعمارات (لا ألغي تأثير النشاط السكاني وسقي الحدائق). وبسبب عدم وجود شبكة للمجاري في تلك المناطق، بالإضافة إلى تعقيدات البناء الذي لا يستند إلى الأسس العلمية للهندسة المدنية الجيولوجية، فضلا عن عدم تخطيط المدن وتوزيع المساكن وفقا للأسس العلمية.. بسبب ذلك كله برزت المياه السطحية هنا لتشكل مشكلة عويصة تحتاج الى وقفة ودراسة جدية، لما تخلفه من أضرار على المنشآت العمرانية، إلى جانب خطورتها على الصحة العامة.

ويرتفع مستوى المياه في خزانات المياه الثقيلة في المنازل والعمارات في تلك المناطق، بسبب عدم توفر شبكة مجاري، ما يتطلب سحب المياه يوميا بواسطة حوضيات مخصصة، وهذا أمر مكلف بالنسبة للأهالي، الذين يضطرون إلى إطلاق المياه خارج منازلهم بواسطة مضخات كهربائية، ما يخلف روائح كريهة وأوبئة. وأبرز مثال على ذلك قرب العيادات والمجمعات الطبية في شارع حي المصارف، وعند مقتربات بعض المستشفيات.

هذه المشكلة علاجها يحتاج إلى إجراء دراسة للتحري عن مصادر المياه، وقد يتطلب الأمر حفر قناة لحجز المياه قبل وصولها إلى حدود المدينة، للاستفادة منها في السقي وحتى في الاستخدامات المنزلية. 

كما يتوجب كري قنوات تصريف مياه السواقي بين الأحياء السكنية، والتي تنتشر داخل مدينة الموصل كبديل مؤقت عن المجاري لحين إكمال إنشائها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

* رئيس جيولوجيين أقدم متقاعد

عرض مقالات: