نودع عام ٢٠٢١ بما  حمل من صعوبات ومشاكل وتحديات وخيوط أمل  متسربة في ليال حالكة، لولاها لأطبق الظلام كاملا. وهذه الكوّة من الامل تحتاج الى  عناية ورعاية وضغط باستمرار لتوسيعها ، أخذا بالاعتبار ان قوى مختلفة المسميات تسعى لإدامة الظلام والجهل وتقليد” قندهار “،  وهي اليوم ترفع رأسها متباكية على المجتمع وقيمه، ناسية او متناسية انها كل واحد لا يتجزأ.

وفي راهن الحال لم يعد جائزا او مقبولا وضع ذلك في تعارض مع الدستور والقوانين النافذة. فبعكس ذلك لا حديث ممكنا عن دولة وعن سلطة قانون تحمي المواطنين جميعا، وعن حالة التنوع والتعدد في العراق. فالتفريط  في هذا كله  تحت أي عنوان هو ارجاع لبلادنا القهقرى.

وفي هذه الأيام تتعالى أصوات قديمة - جديدة تدعو لاكثر من مجرد خنق الحريات العامة والخاصة، وتضيق بهامش الديمقراطية، وتسعي حتى للتحكم بالهواء الذي يستنشقه الناس. وهناك منها من يريد تجاوز الدستور والقوانين، واستبدالها بقوالب خلفها الزمن وراءه او بتوافقات لم ينزل بها من سلطان .

فتحت باب اخراج العراق من “ازمته الخانقة”، كما يقولون، راحت تقترح “مبادرات”  تحوي كلاما  يغازل تطلعات المواطنين، ولكنه في الجوهر يعلق كل شيء ويحيله الى ورق لا قيمة له. وهذه “المبادرات” تُطرح الآن “للخروج” من “ازمة” نتائج الانتخابات الأخيرة.

لكن لنعد الى الأصل ونسأل: هل الازمة التي يمر بها العراق وحالة الاستعصاء السياسي هما من نتائج الانتخابات فقط ، أم انهما حصيلة سنوات من النهج الفاشل والإدارة السيئة والمحاصصة المقيتة والفساد المستشري؟

والغريب ان يطالب البعض بإلغاء الانتخابات جملة وتفصيلا، بل ويدعو  الى ما هو اغرب حين يطالب المحكمة الاتحادية بإلغاء القانون الذي جرت وفقا له، وحساب نتائج الانتخابات بطريقة أخرى. فمن ياترى يملك حق الغاء القانون؟ 

وغريب ايضا الحديث عن  “ اختلال التوازن في البرلمان” المنتخب. فما المقصود بهذا الاختلال ؟ كذلك مقترح تسوية هذا الاختلال عبر “معالجات حقيقية لضمان عدم التفرد بسن القوانين والتشريعات او تغيير المُقرّ منها او ابطاله”.

لسنا بصدد الدفاع عن القانون الانتخابي الحالي، الذي اقرته كل القوى التي كانت ممثلة في البرلمان السابق، فقد أشرنا  الى ما فيه من  ثغرات ونواقص جدية وكونه لا يصلح لبلادنا. كما لسنا بصدد الدفاع او القبول بنتائج هذه الانتخابات، فلذلك سياقاته القانونية التي يفترض ان تُحترم. لكننا نرى إن مثل هذه المقترحات لتجاوز حالة الاستعصاء الناجمة عن اعتراض بعض القوى على نتائج انتخابات تشرين ٢٠٢١، معناه الحكم المسبق على البرلمان القادم بالفشل، وتكبيله باتفاقات بين القادة السياسيين تجعله منفذا طيّعا لارادتها، وهو ما يتعارض مع المطالبة الشعبية بتعزيز دور البرلمان وجعله يقترب في معالجاته وتشريعاته من هموم وتطلعات المواطنين.

 ويبقى السؤال الملح: لماذا أجريت الانتخابات وكرس لها كل تلك الطاقة وذلك الجهد والمال؟!

ان ما يحصل في الأيام الأخيرة لسنة ٢٠٢١ مثير حقا للقلق، ويؤكد مجددا  ان المصالح الضيقة هي الحاكمة والمسيطرة، رغم الحديث المعسول عن الوطن والوطنية والاستقلال وهيبة الدولة وفرض القانون.

فليس من مصلحة  العراق وشعبه تهميش البرلمان واضعافه، وجعله هيكلا بائسا لا حول له ولا قيمة.

أخيرا .. نحن نودع عام ٢٠٢١ والأمل  كبير في ان يتمكن شعبنا من تجاوز هذه المحن، وان يفرض ارادته بدحر أس الازمة وهو منظومة المحاصصة والفساد والسلاح المنفلت.

عرض مقالات: