قبل أن نتحدّث عن أيّ عمل، سواء كان مهرجاناً أو أي فعل آخر، علينا أن نكون على قناعة تامة، إن كان كبيراً أم صغيرا، انّه لا يخلو من السلبيات والايجابيات أبداً!

لهذا علينا أن نؤشر الايجابيات ونقف معها ونمتدحها بكل ما نريد قوله، ونترك السلبيات للقائمين على هذه الفعّاليات، لأنهم بالتأكيد قد لمسوها ولاحظوها وسيقومون بتصحيحها في قابل الأيام والأعمال القادمة!

منذ عام 2018 حين أقيم مهرجان الجواهري بدورته الثالثة عشر المتزامنة مع انعقاد مؤتمر الأدباء العرب في بغداد ، ولحد أواخر هذا العام لم ينعقد مهرجان أو ملتقى بحجمه ، عدا المربد  ،  وذلك بسبب ظروف قاهرة منها رحيل الأمين العام لاتحاد الأدباء الشاعر إبراهيم الخياط في حادث مؤسف ، وجائحة كورونا التي شلّت الحياة في عموم البلاد والعالم وأخّرت كل شيء، وبات الحظر سيد الموقف ، إلاّ أن انطلاقته في هذا العام وبالتزامن مع معرض العراق للكتاب قد أعطى للمتلقين انطباعاً جميلاً ومعبّراً يسمو إلى الثناء والمحبة والوقوف مع القائمين عليه !

فهو ومنذ انطلاقته الأولى عام 2003 أصبح مهرجاناً كبيراً موازياً إلى المربد ، لكن نقف عند حدود الصرف والموازنة المالية تحديداً ،إذ أنّ جميع دورات مهرجان الجواهري أقيمت على نفقة الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق إلاّ ما ندر في دورة أو دورتين ثمة مساعدة ما ، وهذا دليل واضح على أن الاتحاد أخذ على عاتقه إنجاح فعالياته مهما كانت الظروف المالية ،  فكانت فكرة لمّ شمل الأدباء بعد غيبة وتباعد قسري لأكثر من عامين في عاصمة المحبة والسلام بغداد ، وحين تم الإعلان عن إقامة دورته الرابعة عشر هذا العام هلّل الجميع وبارك هذه الخطوة ، فكان السعي الحثيث من قبل المكتب التنفيذي والمجلس المركزي إلى إنجاح هذه الفعالية وبكل طاقاتنا الفردية والجماعية، تشكّلت خليّة النحل من اللجان التحضيرية العاملة ، وبدأت الاجتماعات والتحضيرات وصولاً إلى الدعوات مالها وما عليها، لأنه لا يمكن أن تتم دعوة جميع أدباء العراق مرة واحدة، فلابدّ من دعوات محددة قد يُنسى هذا الأديب وذاك سهواً، لكن عند التذكّر يقال له مكانك القلب دائما!

انطلق المهرجان في قاعة كبيرة تسع ما يقارب ألف شخص، لهذا لا يمكننا أن نشير إلى عدد الحاضرين مهما كان ساعتها، بعدها توزّعت الجلسات في أكثر من مكان لفسح المجال لجميع المدعوين أن يشاركوا في القراءة دون إغفال اسم ما، كما كان حضور الجلسات النقدية والمشاركة في توقيع إصدارات الأدباء في المعرض والتجوّل فيه مؤشراً جيدا!

الضيافة والتنظيم كانا جيدين رغم العدد الكبير من المدعوين والحاضرين ضيوفا!

 لهذا علينا أن نقف مع كل محفل في هذا الظرف الصعب، سواء وقفت الوزارة معه أم لا، رغم أنها معنية بشكل دقيق جداً بالثقافة، ومهرجاناتها بكل الأشكال والأنواع والاتجاهات، لكن غلبة الرأي والمزاج الشخصي يحول دون الوقوف مع هذا المحفل أو ذاك للأسف، هنا نؤشر عدم وقوف الوزارة مع الجواهري ولا المساهمة في تمويله مالياً، أو حضور فعالياته من الافتتاح وحتى الختام للأسف الشديد!

مهرجان الجواهري وغيره من المهرجانات علينا أن نقف معها سواء كنّا في وزارة معنية بالثقافة أو خارجها، لأن فتح نافذة للجمال والضوء هو فعل رائع وكبير في زمن نحن الأحوج فيه إلى بقعة ضوء في هذا النفق المعتم من الخراب والتجهيل والفساد، وبارقة جمال إنساني تمنح الأرض ثوباً من المحبّة والإبداع والفرح في زمن صار للقبح فيه صولات وجولات وخيّم الحزن على فضاءاتنا ونفوسنا!

الجواهري بإمكانيات الاتحاد المحدودة نجح وسينجح مازال هناك قلوب عامرة بمحبة الناس والوطن، تسعى وتعمل كخلية نحل في إشاعة ثقافة المحبّة والجمال والإبداع في هذا الوطن!

عرض مقالات: