طرحت الحكومة العراقية الورقة البيضاء بوصفها استراتيجية منهجية لإصلاح الاقتصاد العراقي كما روج لها ولكنها في حقيقة الامرجاءت خطة لمعالجة الازمة المالية الناتجة عن انخفاض اسعار النفط وجائحة كورونا التي اجتاحت العراق وجاء تأكيد هذا التوجه من خلال العنوان الذي اتخذته الورقة تحت مسمى (التقرير النهائي لخلية الطوارئ للإصلاح المالي بهدف ادارة الوضع المالي في ضوء الازمة المالية لتحقيق الاصلاح المالي وتحسين اداء المؤسسات المالية).

الا ان الورقة في التطبيق ذهبت ابعد من ذلك لتتولى عملية اعادة هيكلة الاقتصاد العراقي بمعزل عن خطة التنمية الوطنية للأعوام 2018 – 2022 وفق رؤية المؤسسات المالية الدولية التي لم تكن سوى وصفة جاهزة لمعالجة الازمات الاقتصادية في دول العالم الثالث وفق مفهومات اللبرالية الجديدة المعولمة دون الاخذ في الاعتبار خصائص الاقتصادات العالمية وطبيعة مشاكلها ومن ضمنها العراق.

وحسب وزارة المالية فان النمو الاقتصادي بدا في التعافي وان اعتماد سعر الصرف الراهن جاء لرفد الانتاج الوطني وحماية احتياطي البنك المركزي ودعم الموازنة في وقت اخذت اسعار النفط بالتعافي حيث تشير التوقعات الى ان سعر برميل النفط سيبلغ مائة دولار بوقت قريب غير ان سعر الصرف ظل كما هو عليه وفي ذات الوقت تدعو الوزارة الى تطبيق بنود الورقة البيضاء بحذافيرها في موازنة عام 2022 وتحتج بزيادة موارد الضريبة والكمارك .فما حدا مما بدى.

فما زال الاقتصادي يعاني من الركود وارتفاع معدلات التضخم التي زادت بنسبة 8 في المائة في عام 2021 مع ارتفاع كبير في مستويات الاسعار وخاصة المتعلقة بالأمن الغذائي وخاصة اسعار الحنطة والطحين التي وصلت في السوق الي اضعاف الاسعار السابقة قبل رفع سعر الدولار. ولم تسعف هذا الوضع تصريحات وزارة التجارة بتوفير مادة الطحين التي توزع كل ثلاثة اشهر كما راهنت وزارة المالية على موارد الضريبة والكمارك فان كانت الزيادات المصرح بها حقيقية فان تلك الزيادات لم تغني ولم تسمن من جوع فلازالت الموازنات السنوية تعتمد يشكل اساسي على موارد النفط وان عمليات التهريب عبر المنافذ الحدوية باقية كما كانت ولم يجر تنظيف تلك المنافذ من سيطرة المجموعات المسلحة وانشطة الفاسدين ثم ما هي مخرجات تلك الورقة في رفد الانتاج الوطني وتحفيز عملية الانتاج حينما تكون تخصيصات وزارة الزراعة 311 مليار دولار وان تخصيصات وزارة الصناعة 1173 مليار دينار في موازنة 2021 وان نسبة هذين القطاعين 0،9 من اجمالي النفقات العامة فيما بلغت 5،1 في المائة في عام 2019 بالإضافة وان تخصيصات البطاقة التموينية بلغت 795 مليار دينار بانخفاض نسبته 36 في المائة من تخصيصات عام 2019 فهل ستعوض السلات الغذائية عن البطاقة التموينية سوى تغيير في الاسماء مقابل كل ذلك تزداد نسبة الفقر في العراق حسب تصريحات وزير التخطيط اذ وصلت الى 32 في المائة من مجموع السكان.

ومن جهة اخرى فان حجم الاحتياطي النقدي في العراق كان في ايلول 2021، 62 مليار دولار في وقت بلغت مبيعات البنك المركزي 200 مليون دولار يوميا وهذا يعني ان الزيادة الطفيفة في الاحتياطي النقدي جاءت من الزيادة في اسعار البترول وليس في تقليل بيع الدولار.

ان تحسين الوضع الاجتماعي ومعالجة الازمة لا يأتيان عن طريق تجميل الورقة البيضاء بتغيير سعر الصرف بناء على دعم المجتمع الدولي ممثلا بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذين اقرا ادارة المالية العامة حسب اعتراف وزارة المالية وانما استجابة اكثر فعالية بالتركيز على الحماية الاجتماعية والتحويلات النقدية الى الشرائح الاشد فقرا وتنصب في خدمة التعليم والصحة واعادة سعر الصرف الى ما كان عليه ومراجعة النفقات العامة من خلال الاقدام الجريء على ترشيد الموازنة التشغيلية وتخفيض رواتب الدرجات العليا في الوظيفة العامة بتخفيض الامتيازات المبهمة وتحويل موازنة 2022 الى موازنة برامج بدلا من البنود.

عرض مقالات: