أزمة النقل في بلادنا تتفاقم يوما بعد آخر لدرجة أصبحت كابوساً يقض مضاجع العراقيين من مستخدمي الطريق مالكي وسائط النقل الخاصة أو سيارات الحمل من مختلف الأحجام، ويمكن وصفها ببرمودا ولكن على اليابسة لما تسببه من مجازر للموت الجمعي، فلطالما تلاشت الكثير من عوائل كاملة عن الحياة، كما أنها الحقيقة المرة التي تتحدث بها دوائر المرور ووسائل الاعلام والكثير من مراكز الأبحاث التي تحاول الربط بين هذه الطرق البائسة وتداعياتها البشرية والاقتصادية.

  ويمكن القول في ضوء تتبع واقع طرق المواصلات البرية خاصة، إنها قد واجهت سلسلة من أعمال التدمير والإهمال منذ حروب الثمانينات والتسعينات المقترنة بحصار التسعينات مرورا بسياسة الإهمال من قبل الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق بعد عام 2003 والتي صدعت رؤوسنا بالحديث عن البرامج الاقتصادية التي لم تخرج كونها بروبوكندا تصدع الرؤوس اسمعتنا جعجعة ولم نر لها طحينا، حيث توقفت عمليات الصيانة لهذه الطرق وخاصة الخارجية منها مما عرضها إلى التقادم والتآكل، وزاد من ذلك أعمال التخريب الارهابية مثل التفجير بالعبوات الناسفة والسيارات المفخخة والمصادمات الحربية التي كانت تجري على امتداد الطرق الخارجية،  بالإضافة إلى تعاظم نقل الأحمال الثقيلة من البضائع ومواد البناء مما يتعارض مع طاقة هذه الطرق على تحمل هذه الأوزان خلافا للتعليمات الهندسية التي الزمت وسائط النقل على خضوعها لمقاييس الوزن التي يفترض وجودها على الطرق الخارجية للتثبت من أوزان المواد المحمولة، وفيما مضى كانت تجبر على إلقاء حمولتها الزائدة على قارعة الطريق مع فرض الغرامات كعقوبة لمخالفتها التعليمات.

كل هذه الأسباب حولت الطرق البرية الخارجية إلى خطوط أرضية متموجة أشبه بالسواقي الزراعية وإلى مطبات وعوائق يتعذر النقل إلا من خلالها وتسببت في كوارث مميتة طالت مستخدمي الطريق من المسافرين على مختلف انواع السيارات، ويبدو أن المواكب الحكومية التي تمر على هذه الطرق لم يعنها هذا الأمر من قريب أو بعيد وما يترتب عليه من آثار مادية وبشرية. وهذا الخراب يشمل كافة الطرق السريعة التي تربط بين بغداد العاصمة وبقية المحافظات القريبة منها والبعيدة وخاصة طريق بغداد الموصل وطريق بغداد كركوك وطريق بغداد البصرة وحتى الطرق داخل المدن. 

    إن هذا الخراب أفرز ضررا كبيرا وتعطيلا في عملية التدفق السلعي والانتاجي ما بين مراكز الانتاج والاستهلاك وتعاظم في التكاليف والأسعار فضلا عن إعاقة عملية التنمية الاقتصادية بكاملها وإلى تهديد خطير للطاقات البشرية، فإحصاءات وزارة الصحة تشير إلى أن عدد ضحايا الحوادث المرورية بلغت خلال السنوات العشر الاخيرة 100 ألف مواطن بين قتيل ومصاب بلغ عدد القتلى منهم 22952 مواطنا، مما يشكل الخطر الثاني بعد الإرهاب. وفي عام 2017 ارتفعت نسب الحوادث 0،7 في المائة عن العام الذي سبقه مما يتعين على الحكومة الجديدة مهمة معالجة هذا الدمار اللعين، مقترحين ما يلي:

  1. إجراء كشف سريع من قبل لجنة عليا تتشكل من مهندسي الطرق العاملين في الوزارات الحكومية وتقديم التقارير المفصلة عن حالة الطرق القائمة واقتراح الحلول الجذرية لمعالجتها وتقدير التكاليف المطلوبة ومن ثم اسنادها إلى شركات عالمية متخصصة عن طريق الاستثمار.
  2. التنسيق بين وزارة الإسكان ووزارة التخطيط ووزارة التجارة ووزارة الداخلية وأمانة بغداد للاتفاق على الإجراءات المناسبة التي تتحملها الوزارات المذكورة مشاركة بوضع الحلول وتقاسم تكاليف إعادة إصلاح هذه البنية المهمة وفق خطة واضحة وملموسة محددة في أهدافها وتوقيتاتها.
  3. العمل على نصب موازين على الطرق الخارجية تتولى قياس الأحمال وفق قواعد وزنية محددة ووضع التعليمات الواضحة لها من حيث حدود العقوبات المترتبة على المخالفين.
  4. إصلاح سكك الحديد والإكثار من قطارات الحمل لتتولى نقل البضائع الثقيلة وتسهيل إجراءات نقلها بالنسبة البضائع والسلع المستوردة والمنتجة محليا بما يسهل العمليات التجارية ويعظم من إيرادات الدولة ويقلل من تكاليف النقل.
عرض مقالات: