عام بعد عام يشهد العراق تناقصاً حاداً ومستمراً في مناسيب مياهه، حتى وصل الأمر إلى مراحل باتت تنذر بعواقب زراعية وبيئية وخيمة.. كل ذلك يحصل نتيجة التجاوزات المستمرة والمجحفة على حقوق البلد المائية من قبل الدولتين المتشاطئتين معه، تركيا وإيران، بالإضافة إلى أزمات بيئية ومناخية متمثلة في قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وغيرها.

وبعد ان اثبتت جميع المفاوضات الماراثونية بين العراق والدولتين المذكورتين، هشاشتها نتيجة لافتقار تلك الدولتين للمصداقية التي تتمتع بها الدول المتقدمة، بات من الضروري جدا ان يتوجه العراق، مع مواصلته المفاوضات وتمسكه بها، الى إجراءات علمية جدية لتحديث عمليات الزراعة وفق تقنيات حديثة تراعي شح المياه وارتفاع درجات الحرارة.

علماً ان الزراعة في العراق لا تزال تقليدية وبدائية تعتمد اعتماداً كلياً على السيح والديم في سقي المزروعات، وهاتان الطريقتان غير مستقرتين. لذلك يمكن الاستعانة بتجارب وخبرات دول عديدة كانت ولا زالت تفتقر الى المياه العذبة، مثل دول الخليج العربي التي حققت نجاحات كبيرة في الانتاج الزراعي، رغم قساوة مناخها الصحراوي وافتقارها للأنهر والينابيع العذبة.

ولا تزال مشاريع تحديث الزراعة التي تم تنفيذها أخيرا في العراق، محدودة وغير كافية. لذلك نأمل من جميع الدوائر المعنية بالشؤون الزراعية والبيئية، الإسراع في تنفيذ ما يمكن تنفيذه من مشاريع زراعية حديثة تتوافق مع أزمة المياه، ما يساعد في دعم الاقتصاد الوطني ويوفر في الوقت ذاته فرص عمل للعاطلين.

ونقترح في هذا الشأن استحداث قرى زراعية، وتشجيع سكان الريف الذين هجروا أراضيهم بفعل أزمة المياه، على العودة لديارهم، وهذا الأمر سيحقق إنجازات مهمة، أهمها إعادة خارطة التوزيع السكاني في العراق إلى شكلها الطبيعي.

أما أن نبقى تحت رحمة الدول المتشاطئة معنا، والتي قد تتفضل علينا بإطلاقات مائية مزاجية متذبذبة أو لا تتفضل من الأساس، فهذا يعني نهاية الزراعة في بلادنا!