قبل شهور أعلنت محافظة بابل عن إقامة مهرجان بابل الدولي بنسخته الفنية الـ15. وشكلت لهذا الغرض لجنة للإشراف والإعداد بدعم مباشر من المحافظ، وعلى أن تكون نفقات المهرجان من تبرعات جهات داعمة دون الاستعانة بأموال الدولة. وقامت اللجنة بالتعاون مع المنظمات الثقافية والفنية بالتحضير للمهرجان. وجرى التعاقد مع فنانين عرب وعراقيين وفرق شعبية وفنية من مختلف دول العالم للمشاركة في المهرجان.

وقبيل الانطلاق بأيام طفت على السطح أصوات ناشزة تطالب بإلغاء الفقرات الفنية والغنائية، لتعارض ذلك – بحسب ما تعتقد - مع “قدسية محافظة بابل”، ما جعل المحافظ ورئيس اللجنة يتراجع ويرضوخ لتلك المطالب. وأثار هذا الأمر موجة من السخط الجماهيري، فاشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات تندد بهذه الأصوات الناشزة وممارساتها المرفوضة، ورفع الكثيرون شعار “لن تكون بابل قندهار ثانية”.

لكن تدخل وزارة الثقافة ورئيس الوزراء، وموقفهما القوي، اضطرا الجهات المعارضة الى التراجع، على اعتبار أن الأرض التي يقام عليها المهرجان (المسرح البابلي) تخضع للإدارة المركزية ولا علاقة للمحافظة بها.

وانطلق المهرجان يوم الخميس 28 تشرين الأول الفائت بصيغته المقررة، رغم اعتراضات  تلك الجهات. وتوافد على المهرجان المدعوون من فنانين وفرق فنية للمشاركة فيه، فحقق نجاحاً منقطع النظير بالرغم من العراقيل التي وضعت في طريقه، وما رافقه من هفوات فنية. حيث لم يؤثر ذلك على الروح المعنوية للقائمين عليه، ولا على الجمهور المتلهف لما ينمي ذائقته الجمالية بعيداً عن هموم الحياة.

وكان لتفاعل هذا الجمهور أثره في لجم الأصوات الناشزة التي أثار حفيظتها هذا التفاعل الممتزج بالروح الوطنية الوثابة. حيث صدحت الحناجر بالغناء للوطن ولثورة تشرين الظافرة التي قلبت الموازين وغيرت المفاهيم التي اعتاش عليها اعداء الخير والجمال.

وكان للفنانين المشاركين في المهرجان دورهم الرائد في التغني بالوطن وثورته العظيمة وشبابه الثائر. وتبين للجميع أن الشعب العراقي يعشق الجمال ويغني للحياة وللغد الجميل البسام، بعيداً عن قعقعة السلاح والاصوات الناشزة التي تغذي الفرقة والعنف والدمار، وتحاول اعادة عقارب الساعة إلى الوراء.