منذ نعومة أظافري ، وحين تفتّحت عيناي على القراءة والكتابة ، عرفت أن كلّ كلمةٍ تمنحني شيئاً من الخُلُقِ الحَسِن ، وتهذّب كلامي وتصرفاتي ومعاملتي مع الناس ، وما أن عبرتُ أشواطاً في القراءة والكتابة حتى سكنتني الطيبة وحب الوطن  والتسامح والمحبة والتواضع ونكران الذات ــ أتمنى أن لا يُحسب كلامي هذا غروراً ، أو تملّقاً ، أو تمسكناً أبدا ــ بل هو الحقيقة ، و حياتي التي أعيشها وأعمل بها مع الجميع !!

ومنذ صغري وأنا أحمل الطيبة التي زرعها في روحي ونفسي أبي وأمي ( يرحمهما الله ) ، بالإضافة لما استنشقته وشربته من فضاءات القرية وماء الشط ورائحة الأرض وطلع النخيل وسقسقة البلابل وهديل الحمام ، وما صقلتْهُ القراءة والسياحة في أدب الشعوب والأمم ، وما توارثناه من عادات وتقاليد حميدة طبعا!!

أفضْتُ بكلامي هذا ، وتحديداً هذه الأيام ، لأنني اشعر بالألم وانا اسمع ما يتفوه به البعض ممن يرفعون شعار الكلمة سلاحهم ومصباح هدى وسبيلا لحياتهم ،لأنني أقرأ هنا وهناك كلمات لا تمت للأخلاق والإنسانية بصلة وكأننا أعداء لابدّ أن نقتصّ من بعضنا !!

لماذا لا نفتح صفحاتٍ جديدةً من المحبّة والتسامح والتآخي ، ونفوّت الفرصةَ على مثيري النعرات والطائفية ومشعلي الحرائق وخفافيش الظلام ، ليسقطوا في شرِّ أعمالهم ؟!

يا أحبتي، انتبهوا الى حالكم ، وانبذوا القاتلين ، والسارقين ، والمخربين ، الأولين والحاليين ، لأن الأولين فاشست  سرقوا أعماركم بالحروب والاعتقالات والإعدامات والتشريد ،، والحاليين فاسدين سرقوا كل شيء وخرّبوا البلاد وأذاقوا العباد الهوان بعدما قتلوا الشباب بدم بارد  !!

ولأن الشباب نزلوا للساحات والشوارع يريدون وطناً خاليا من هؤلاء وأولئك ، فما علينا إلاّ أن نكون يداً واحدة وقلباً واحداً وكلمةً واحدةً وروحاً واحدةً وضميراً واحداً وعقلاً واحداً ،  لنرسم وطناً يليق بنا حتماً !!

بالحب والتسامح والإخلاص والانتماء الحقيقي سنجعل الخائن والحاقد والمندّس والمريض نفسيا في خانة الرفض والعزل بعيداً عنا ، ونبدأ بالبناء والعمران والزراعة والصناعة وقبل كل شيء التعليم  والثقافة !!

عرض مقالات: