لماذا نُسيءُ لبعضنا ؟! وهل الإساءة إلى الآخر ثقافة وجمال، وتمنحنا شيئاً من الطمأنينة والفرح مثلاً ؟! كيف سنواجه مَنْ أسأْنا إليه  ، بل كيف سيكون موقفنا إذا التقينا بمَنْ نسيء إليه ، وكيف سننظر بوجوه بعضنا بعد الإساءة ؟!

هل الإساءة إلى الآخر بطولة ، أو منقبة نتفاخر بها أمام الناس ؟! بالتأكيد لا هذا ولا ذاك ، بل إنها مرضٌ نفسيٌّ نعاني منه ، علينا مراجعة الطبيب لنعود أسوياء إنسانيين بمعنى الكلمة !!

كل الإساءات في مجتمعنا لا تصدر إلاّ من مرضى نفسيين، لا يعرفون العيش بسلام ومحبة وتواصل مع الآخرين !!

في سياق حديثٍ جمعني مع احد الأصدقاء قبل أيام كان هذا الموضوع ،بعد أن تحدّثنا بمواضيع كثيرة ، تطرّقنا لمن يفتعلون الإساءة للآخرين بسبب ودونما سبب ، ومَنْ لا همَّ لهم سوى التجريح والتسقيط والإساءة بالقول والفعل ، والكتابة في الفيسبوك، ظنّهم بعملهم هذا سيحطّمون إرادة الآخر ، ونسوا أو تناسوا أن الكلام يجرح ويؤثر في النفس نعم ، لكنه يمنح الآخر شحنةً وقوة ومتانة وصلابة في السير بطريقه والاجتهاد بعمله وتقديم الأفضل وستكبر محبة الناس له وتقلّ لهم !!

ذكر صاحبي قولاً  قرأه ذات يوم ما معناه :ــ ( كم أتمنى أن تكون إساءات الآخرين وكلامهم عني مكتوباً على الورق ، لأسمو فوق الأوراق واصعد عاليا كأني ارتقي سلماً إلى القمة والمجد) وذكرت له حكاية عن ( كلب كان يمنع اللصوص من سرقة منازل أصحابه بنباحه العالي ، فأرادوا إسكاته برميه في البئر ، لكنه ظلّ ينبح ، فأخذوا يرمون في البئر حجراً لردمه ودفن الكلب ، بعد مدة من عملهم سكت الكلب فظنوا أنهم أماتوه ، واصلوا ردم البئر فظهر لهم الكلب وهو يرتفع عاليا كلّما رموا حجراً حيث يصعد فوقه ، وبهذا نجا وأفشل كل مخططاتهم ) ، وهناك الكثير من الحكايات والأقوال والحكم التي تؤكد أن الإساءة للآخر تمنحه قوة وطاقة ونجاحاً أكبر في كل شيء ، وإنها تفتح أبوابا للكراهية والتباعد ، لهذا إذا أردنا أن نبني وطناً خالياً من الشوائب ومجتمعاً تسوده المحبة والتسامح والألفة ، وننجح في كل شيء ، بل نرتقي بعملنا وإنتاجنا سواء الفكري أو الثقافي أو الإداري أو بكل شيء ، ما علينا إلاّ أن نبتعد عن هذه الأفعال التي تُنقص من قدرنا ، ونسمو على الإساءات والتقولات والكلام الذي ينزّ سماً ، ونفتح أبواباً ونوافذ للمحبة والخير وبناء الإنسان الحقيقي !!

الإساءة دائما لا تجيء إلاّ من مريض نفسيٍّ مشحون بالخبث والكراهية والحسد وغيرها ، فلماذا نجعل من أنفسنا مرضى؟!

والإساءة لا تثمر غير الخراب فلماذا لا نجعل المحبة عنواناً لبناء وطننا ؟!

علينا أن نحب بعضنا ونرمي كل الخبائث هذه وراء ظهورنا من اجل الخير للوطن والناس.

عرض مقالات: