الرفيق شيحان المالكي، واحد من الشيوعيين الذين لم يثنهم كبر السن والمرض وقساوة الظروف وشقاء الحياة، عن مواصلة دعم حزبهم والحرص على تقدمه وتحقيق أهدافه الوطنية.

ويعاني الرفيق المالكي، منذ فترة طويلة، أمراض الشيخوخة، ومنها مرض السكري الذي تمكن من ضرب عينيه، فأفقده بصره وأعاق حركته وجعله يلازم غرفته طول الوقت، حتى اقتصر تواصله مع رفاقه على المكالمات الهاتفية.

قبل أيام، شكلت اللجنة المحلية للحزب في الرصافة الثالثة، وفدا ضم 12 رفيقا (كنت بينهم)، ليزور الرفيق المالكي في منزله ويتفقد وضعه الصحي. وحين طرق الوفد باب المنزل، تلقى استقبالا حارا جدا من الرفيق، الذي نادى زوجته أم علي بصوته الجهوري “وينج؟ أجاني الحزب والرفاق بالباب.. افتحوا لهم الأبواب فهم أهلي وعشيرتي ورفاق دربي الطويل”.

دخلنا إلى رفيقنا وكان مستلقيا على سريره، لا يرى أحدا منا. فبدأ الرفيق كريم الغراوي يعرّفه بنا واحدا واحدا، فيما كانت دموعه تنهمر وهو يصرخ “الآن أرى الكون.. عادت إلي عيوني.. أنا أسمع صوتكم فأنتم حياتي وروحي يا رفاقي.. زوروني فأنتم الدواء، كونوا قريبين مني، فدونكم لا وجود لي”.

جلسنا مع الرفيق المالكي، فبادر إلى سؤالنا عن موقف الحزب من الانتخابات المقبلة، وأبدى اعتزازه بقرار مقاطعة الانتخابات وبكل مواقف الحزب الوطنية. ثم أوصانا بأن ننقل تحياته إلى جميع رفاقه، ليس في اللجنة المحلية وحسب، إنما في عموم العراق، وكان يردد “الشيوعي عملة نادرة في هذه الحياة، يجب الحفاظ عليه بكل الوسائل كي لا يعم الخراب في الوطن”.

وحين ودعنا رفيقنا ظل يبكي بحسرة، لتنهمر معه دموع الجميع. ظل يحضننا واحدا واحدا ويقبلنا بحرارة وهو يشدد على المضي قدما لتنفيذ سياسة حزبنا “فهي الصواب لمواجهة العملاء والفاسدين والمتحاصصين”.