الديمقراطية، أو حكم الشعب ، كم ابتليت بنا نحن البشر ؟!

وكم علّقنا عليها أخطاءنا وفسادنا وجرائمنا بحجج واهية جداً ؟!

وكم تحدّثنا عنها وعن العمل بمضمونها منذ أن ظهرت للعيان ككلمة تعبر عن حكم الشعب لنفسه ، لكن أحاديثنا كانت لذرّ الرماد في العيون ؟!

قبل أيام احتفل العالم أجمع باليوم العالمي للديمقراطية الذي أقرّته الأمم المتحدة عام 2007 ، لكن هناك تساؤلا عند الجميع : هل هناك ديمقراطية حقاً ؟! والجواب : كلّا ..

الكلّ يتحدّث بها لكن بلا تفعيل حقيقي لها ، قشور ومظاهر خدّاعة وشعارات معسولة وأحاديث سمجة لن ترقى إلى مستوى الفعل الحقيقي!!

في بلدان العالم أجمع وفي بلدنا بالذات صرنا نعلكها كاللُبان لكننا لا نعمل بمضمونها أبدا !

اين هي الديمقراطية الحقيقية، والقوانين التي تخدم الشعب بشكل خاص معطّلة ؟!

أينها والشكوك في نزاهة كل انتخابات مستمرة ؟! بل أينها والحقد والكراهية والعنصرية والطائفية والمحاصصة في كل مكان ومفصل من مفاصل البلاد ؟!

أين الديمقراطية والتسامح غائب، فيما تجري إثارة للفتن ونبش للرماد وبث لروح العداء والتفرقة بين الناس ؟!

أينها ولا حريّة للرأي حقيقية ومعتمدة ؟! أينها والانفلات في كل شيء وتحديداً في السلاح ، حتى صار الواحد منّا يخشى قول كلمة أو نظرة أو حتى إسداء نصيحة لجاره بتصحيح خطأ ما ؟!

أينها ونحن لا نستطيع إبعاد الأذى حتى عن أنفسنا ؟! أينها والمحاصصة لعبت وما تزال تلعب في البلاد يمينا وشمالا؟!

كل هذه التساؤلات وغيرها الكثير، تبادرت إلى ذهني حينما سمعت أن هناك يوماً عالمياً للديمقراطية !!

الديمقراطية الحقيقية يا سادة يا كرام أن يعيش المرء في بلدٍ خالٍ من الخوف والقلق والجوع والمرض والفساد وووو،، وغيرها !!

الديمقراطية أن يكون المسؤول ابن الشعب حقّاً يتوجّع لوجعه ويفرح لفرحه ، لا أن يكون ابن حزبه وفئته وطائفته ومصالحه الخاصة جداً !!

الديمقراطية أن لا تكون شعاراتنا أيام التثقيف الانتخابي سنبني ، وسنعمّر ،وسنعمل ، وسنجعل ، وسنعطي ،وسنرسم ، وسنكتب ، وسنفتح ، وســَ ، وسـ َ وقاموس كبير من السوفات والسينات ، ننساه حال عبورنا عتبة باب البرلمان ونرمي كل ما قلناه وراء ظهورنا بانتظار دورة جديدة، لنعيد الكرّة ونَعِدَ الناس بالكثير لكن بلا أدنى وفاء بالوعد!!

وإذا كنّا على هذه الشاكلة في كل دورة انتخابية، فعن أيّ ديمقراطية نتحدّث يا ترى ؟؟!!

عرض مقالات: