منذ سنوات ونحن نصرخ بحجم مأساة البصرة والماء المالح، متناسين أنها تعاني من مشكلة الماء منذ عشرات السنين دون أن يُتعب أحد نفسه قليلاً في التفكير بحلٍ جذريٍّ لمشكلتها!

كانوا معتمدين على أنهارها ومياه شطّ العرب التي تصبّ في الخليج دون التفكير لحظة واحدة بما ستؤول إليه أمورها إنْ قلّت نسبة الماء العذب في الشط، وإن امتدّ اللسان الملحيُّ القادم مع مياه الخليج صوب البصرة وهو الذي بدأ تحرّكه منذ نصف قرن وأكثر، دون إيجاد وسيلة لإيقافه !

قبل أكثر من خمسين عاماً نشرت مجلة “العربي” الكويتية بحثاً يتحدّث كاتبه عن خطورة امتداد مياه الخليج المالحة عند ارتفاع منسوبها، وماذا سيحدث إن هي دخلت شطّ العرب وتجاوزت بعض قرى البصرة وقصباتها. وحذّر الكاتب من خطورة هذا اللسان وتأثيراته البيئية على البصرة وأهلها، كما تحدث عن آلية إيجاد الحلول لإيقافه!

قلت في نفسي: ألم يقرأ مسؤول ما هذا المقال حينذاك، أو بعد ذاك، ويتّخذ إجراءً معيناً لمعالجة الأمر؟!

ألم يفكّر أحد بآلية الاستفادة من مياه النهرين التي تذهب هدراً إلى الخليج دون أدنى فائدة ؟!

ألم يفكّر مسؤول منذ عشرات السنين بما ستؤول إليه الأمور إذا تحوّل الشطّ الى مياه مالحة وآسنة وملوّثة، نتيجة ما يصبّ فيه من مخلفات المعامل ومياه المجاري الثقيلة ؟!

تساؤلات كثيرة ظهرت أمام ناظري وأنا أعيش جحيم البصرة اليوم وتطورات أزماتها في كل شيء، فيما أغلق الكلّ آذانهم وعيونهم وعقولهم أمام مناشدات البصريين وصراخهم منذ ذلك الحين حتى الساعة، وتركوا الناس وشؤونهم لينشغلوا هم بمصالحهم الخاصة وكراسيهم ومصالح أحزابهم.

اللامبالاة والتخبّط في العمل وعدم إيجاد حل ناجع لأي أزمة مهما صغرت، هو ما جعل الأزمات تكبر وتتضخم وقد تصل إلى ما لا تُحمد عقباه!

الناس وصلت حدود اليأس من أي حل حكومي، نتيجة عدم مبالاة الحكومة بالأمور. لهذا تفاقمت الأزمات وقد يؤدي هذا إلى كوارث أكبر، اذا إغلق المسؤولين أبواب الحوار ومعها منافذ الحلول الجذرية!

البصرة تبحث عن مسؤول يشعر بما تعانيه منذ سنوات، ويبدأ بحلّ أزمتها، وصدّقوني ليس هذا بالمعضلة الصعبة جداً، مجرّد تحرك بسيط وإنشاء محطات تحلية للماء مع تحسين الخدمات وتشغيل العاطلين بعد تشغيل الشركات والمصانع المتوقفة وتشجيع المزارعين وفتح منافذ للزراعة والصناعة وقبل كل شيء اشاعة روح المحبّة للوطن والناس!

عرض مقالات: