Offcanvas Section

You can publish whatever you want in the Offcanvas Section. It can be any module or particle.

By default, the available module positions are offcanvas-a and offcanvas-b but you can add as many module positions as you want from the Layout Manager.

You can also add the hidden-phone module class suffix to your modules so they do not appear in the Offcanvas Section when the site is loaded on a mobile device.

 يتأكد باستمرار ان الحركة الاحتجاجية المندلعة منذ شباط ٢٠١١، والتي وصلت الذروة في انتفاضة تشرين ٢٠١٩، قابلة للتجدد باشكال وصور مختلفة . فهي جاءت على خلفية تراكمية من الازمات والمشاكل، ومن عجز القوى المتنفذة عن تقديم حلول لها، بل ولجوئها الى كل الوسائل المتاحة لتفكيك الحركة وشرذمة قواها واطفاء وهجها والحد من تأثيرها التعبوي والتحريضي .

ومن غير المتوقع ان يكون موقف المتنفذين الا كذلك، على الرغم من تدليس البعض وسعيه الى تسويق نفسه كمدافع ومساند للمنتفضين والحركة الاحتجاجية. فقد ادخلت الانتفاضة معطيات ووقائع جديدة في حياتنا السياسية، تؤشر في كل الأحوال عدم امكان العودة الى ما قبل ٢٠١٩.

 وطرحت الحركة الاحتجاجية على جدول العمل اهدافا لم تتحقق بعد، فيما امعن المتنفذون في استخدام اية وسيلة لاخماد أي حراك اجتماعي. وكانت المطالبة اساسا بالخلاص من منظومة الحكم، التي أوصلت بلدنا الى ما فيه من تردٍ وتدهور. ومن الطبيعي ان يصطدم ذلك بمصالح القوى الحاكمة المتنفذة، الساعية الى ادامة سطوتها ومصالحها على حساب الملايين من العراقيين، الذين تفاقمت أوضاعهم كثيرا جراء الازمة المالية والاقتصادية، وتفشي جائحة كورونا، وإجراءات الحكومة الأخيرة بخصوص سعر صرف الدينار، وانخفاض القدرة الشرائية،  والضرائب الجديدة، وتقليص دعم الدولة للفئات الضعيفة والمهمشة والفقيرة .

نعم، الحراك  لم يخمد ولن يحصل ذلك ما دامت أسباب اندلاعه قائمة بعد، بل وفي كل يوم تضاف عوامل جديدة تدفع الناس الى الخروج الى الشارع رافعة  صوتها الاحتجاجي السلمي. ومن المؤكد ان القمع  على اختلاف اشكاله، واستمرار الملاحقات والاختطافات للناشطين والمنتفضين واعتقالهم،  ليس هو الحل ، بل انه سيضاعف منسوب السخط والتذمر ويرفعه الى مستويات التحدي والإصرار على تحقيق المطالَب، التي ما انفك المتظاهرون يرددونها، ومنها: وقف القمع والقتل والملاحقات ، واطلاق سراح المعتقلين والافراج عن المخطوفين، واسقاط الدعاوي والتعهدات، ومحاسبة قتلة المنتفضين ، والتصدي الناجع للفساد وغيرها.

وان ما حصل ويحصل في ساحة الحبوبي وغيرها من ساحات الاحتجاج والملاحقة للمحتجين، لا يستحق مجرد الإدانة والتصدي وتعرية دوافعه وتقديم المسؤولين عنه الى القضاء، خصوصا وان اعدادا كبيرة نسبيا قد جرى اعتقالها. بل ويتوجب ان تتوقف هذه الممارسات حالا، ففيها  مصادرة  لحق المواطنين الدستوري في التعبير والاحتجاج السلمي.

ومن جانب اخر فان ما يحصل يثير تساؤلات جدية عن موقف الحكومة والمؤسسات الأمنية ودورها، وعمن يقوم بهذه الحملات ضد المطالبين سلميا بحقوقهم؟  

بدلا من قمع الناس والتضييق عليهم، استجيبوا لمطالب ملايينهم، وفِي المقدمة وفروا كل مستلزمات اجراء انتخابات عادلة نزيهة وذات صدقية، لتكون بالفعل رافعة للتغيير، الذي من دونه ستطول آلام ومعاناة أبناء شعبنا، وستتفاقم أزمات البلاد وتتعاظم وقد تجر الى ما لا تحمد عقباه!