يعلن مجلس النواب ولمرات عدة عن تشكيل لجان للتحقيق في ملفات تشوبها تهم الفساد تتعلق بالبنك المركزي، ومن بينها ملف نافذة بيع العملات الأجنبية التي تلاحقها تهم الفساد وتهريب العملات الأجنبية التي تتهم فيها العديد من المصارف الأهلية التي يملكها سياسيون نافذون في الدولة العراقية دون أن تظهر نتائجها للعلن. وفي شهر تموز من هذا العام يكشف عضو اللجنة البرلمانية جمال كوجر عن عودة تهريب وتبييض العملة عبر نافذة مزاد البنك المركزي ولكن بقوة أكبر.

  واذا أخذنا بعين الاهتمام تصريحات عضو اللجنة المالية ومن قبلها تصريحات رئيس الحكومة في الحادي عشر من نيسان 2021 تؤكد  نجاح الحكومة في وقف الهدر والفساد في ما يعرف بمزاد العملة ( سيء السمعة ) بالإضافة إلى ما سبق من تصريحات لمحافظ البنك المركزي بالوكالة السابق على محسن العلاق في الثالث من أذار عام 2015  والتي كشف فيها أن الكثير من العملة الصعبة والتي تصل إلى 15 مليار دولار سنويا يتم تهريبها إلى خارج العراق، لتأكد لنا أن الفساد في هذه النافذة وفي مثل أوضاع البلد الراهنة قدر جاثم على أكتافنا غير مقدور على محاربته.

   ويبدو أن تلك التصريحات لم تجد لها تجسيدا في الواقع فان ظاهرة غسيل الأموال استمرت وبطرق ملتوية يمتهنها فاسدون محترفون، فحسب توصيف معهد الحوكمة في مدينة بازل في سويسرا فإن العراق يصنف بموجب هذا التوصيف في المرتبة السادسة عالميا، وتشير التقارير المحلية والدولية إلى أن حجم الأموال المهربة والمسروقة التي تندرج تحت ظاهرة غسيل الأموال يزيد على 180 مليار دولار وأن هناك 160 مسؤولا حكوميا كبيرا بين وزير ووكيل وزير ومدير عام يمارسون هذه الطرق مما انعكست آثاره التدميرية بالارتباط مع إجراءات البنك المركزي الأخيرة برفع قيمة الدولار بذرائع وحجج غير مقنعة انعكست على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني وأكثرها بشاعة التدهور في مستوى معيشة العراقيين التي وصلت نسبة الفقر إلى أرقام قياسية تصل إلى أكثر من 31 في المائة وفي بعض المحافظات وصلت إلى 50 في المائة .

إن تهريب الأموال يتم عن طريق قنوات عديدة ومنها التجارة وشركات صيرفة وهمية وشركات تحويل أموال وعمليات استيراد وهمية حيث بلغ حجم الأموال المحولة لأغراض الاستيراد للقطاع الخاص أكثر من 300 مليار دولار نصفها تذهب إلى تهريب الأموال إلى الخارج حسب مصادر عديدة.

   ومن الواضح أن ضعف النظام الضريبي وقدم آلياته وضعف الرقابة المصرفية وضعف الإجراءات القضائية بحق الفاسدين والقائمين بتهريب العملة الصعبة دون رادع كلها ساهمت في التدهور الاقتصادي والاجتماعي المتلازم مع ظهور طبقات اجتماعية طفيلية وبيروقراطية وطغمة مالية تقف متراصة في اراداتها ومصالحها وراء المأزق المالية والاقتصادية التي يترنح العراق وشعبه تحت وطأتها مما يتعين على الحكومة الجدية في وضع الخطط والمعالجات للحد من هذه الظواهر المؤذية نذكر منها:

  • قيام الحكومة العراقية بإبرام اتفاقيات مع حكومات الدول التي تهرب اليها الأموال ودعم تشريعات محاربة غسيل الأموال واتخاذ الاجراءات العقابية الصارمة والمنسقة بحق الاشخاص المتهمين بغسيل الأموال ومن يقدم لهم الدعم والاسناد.
  • تشديد الرقابة على المصارف الأهلية بإدخال التكنولوجيا في متابعة المعاملات البنكية ومحاسبة المصارف التي تمارس غسيل الأموال والغاء التصاريح الممنوحة لها وتعقب شركات الصيرفة والتحاويل غير المرخصة واتخاذ الاجراءات القانونية بحقها.
  • تفعيل دور القضاء وهيئة النزاهة وفروعها وديوان الرقابة المالية والأمن الاقتصادي في متابعة انشطة الفاسدين ومن يحميهم من السياسيين الذين يشرعنون لهم الحصانة ورفع شعار من أين لك هذا واعتباره من المبادئ القانونية الواجبة.
  • بناء السياسة التجارية على أساس حاجة السوق من السلع الضرورية أو التي لا تنتج محليا ومن مناشئ رصينة للحد من السلع الرديئة وخاصة الكهربائية التي تستهلك طاقة عالية في ظل ازمة الكهرباء التي يعاني منها العراق.
عرض مقالات: