بلغ عمر رفيق الدرب القائد الشيوعي الكبير كريم احمد الداود هذه الأيام المائة عام، قرن كامل ومواقف تهدف الى حياة اجمل تليق بالإنسان, وهذا ما  يسر الروح. البهجة تتسرب الى روحك وتفرض نفسها على مزاجك وتحسنه، حينما يبلغ احد أحبائك عمرا مديدا. فكيف اذا كان هذا الانسان قد نذر نفسه وجندها متطوعا للشأن العام؟

تعرض (أبو سليم)، في سبيل القضايا التي آمن بها وتبناها الى شتى أنواع الضغط والاكراه والعسف لكنه بقى صامدا مكافحا من اجل العدالة الاجتماعية مدافعا بلا هوادة عن حق الانسان بحياة حرة كريمة.

مضى في مسيرة قاسية، وأيام صعبة، ولحظات خطرة، وهو يبشر بان )الانسان أثمن رأسمال(، ويقف ضد كل ما يحطّ من كرامة الانسان وينال من حقه بالعيش الرغيد، فاضحا ناهبي ثروات الشعب، وراهنيها الى مصالح الاجنبي.

قاد وخاض كفاحا مضنيا من اجل ان يكون الانسان حرا كريما، متصديا للسلطات التي بطشت، وهو يحمل حلما يتمثل بارتقاء تعليم المواطن وتمكينه. قرن كامل ثمانية عقود منه وهو يكافح ضد الطغيان والجور والظلمات، واصل إعطاء الدروس قبل ان يخط الحروف على سبورة المدرسة ليعلم طلاب كويسنجق طلاسم الحرف، ومعه الكلمة ذات الدلالة والمعنى والتي على الانسان احترامها سيما ان تمت صياغتها بفكرة هدفها ليس تفسير الوضع القائم وانما تغييره، مستندا في ذلك على مقولة كارل ماركس (لم يفعل الفلاسفة شيئًا سوى تفسير العالم بطرائق شتى، لكن الأهم هو تغييره). وقد شكلت عنده هذه المقولة أساسا لكفاحه المتفاني في الميدان ومع المناضلين للخلاص من الجور والظلم والحرمان، ملتزما بمبادئ وقيم إنسانية راقية غير قابلة للتفريط، ظل حتى اليوم متمسكا بها.

تاريخه الخاص هو جزء من تاريخ المكافحين للتغيير، المتطلعين الى الغد السعيد، تاريخ حافل لا يمكن ان يستوعبه كتاب، مهما كانت براعة المؤلف، فالكفاح اليومي، والفكر اليومي، والنشاط اليومي، عنده، كما عند اقرانه من الجيل الثاني من المؤسسين، هو كما السيل الجارف لا يمكن ابصار الجزيئات التي يحركها. وهي من السعة بحيث تستحيل الإحاطة بها. وهكذا ومع قراءتي  لكتابه (المسيرة) الصادر عن دار شهاب في اربيل عام ٢٠٠٦،  لمرتين، لم اجد فيه كل تاريخه، فقد تواضع واختصر الكثير، لم يدون، بطولاته، مبادراته، القوة التي تملأ روحه وتشد عزم رفاقه، حتى في أوقات الهزائم والانكسارات, ربما يعد ذلك امر طبيعيا في تاريخه المجيد اجده وكأنه كتبه كشهادة مستعجله للتاريخ، كسجل يحفل بمواقفه التي اعتقدَ انها الأساسية، وآرائه  ووجهات نظره، لو كان الكفاح والهم اليومي امهله لتوسع به. لم يكتب كل ما أراد، فالزمن الضاغط فرض ضروراته عليه.

اجتهد (أبو سليم) في مواقفه، أصاب واخطأ، وكأي شجاع صاحب رأي لم يستسلم، وكافح بضرواه كأي مناضل مجتهد لم يعلب منهجه. صاحب إرادة صلبه لكنها لا تنكسر لأنها مطاوعة مرنة.

ان الحياة المديدة لكريم احمد (أبو سليم)، وهو يحتفل بمئويته هي بمثابة منار يضيء الطريق لمن يناضلون من اجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والاشتراكية... ومن اجل “وطن حر وشعب سعيد”.

عرض مقالات: