اظهرت الاجتماعات المشتركة بين زعماء العراق ومصر والاردن خلال السنتين الاخيرتين الحاجة إلى تدشين مرحلة جديدة في العلاقة بين بلدانهم. فقد ركز الزعماء الثلاثة على أهمية التكامل الاستراتيجي في الجوانب الاقتصادية والاستثمارات والمدن الصناعية والصناعات الدوائية فضلا عن التنسيق في قطاعات الزراعة والنقل والصحة بالإضافة إلى البحث في العديد من الملفات المتعلقة بأوضاع البلدان العربية مثل ليبيا واليمن وسوريا وفلسطين وتنضيج الافكار الخاصة بحل الأزمات الأمنية في هذه البلدان.

  لقد  أعرب العديد من الأحزاب  والشخصيات الوطنية العراقية عن الاهتمام بالعلاقات العربية العربية،  فالحزب الشيوعي العراقي عبر في برنامجه الذي  أقره مؤتمره العاشر المنعقد في أوائل كانون الاول عام    2016بواقعية عن هذا الهدف بالتأكيد على اعادة بناء العلاقات الاقتصادية مع البلدان العربية والإقليمية ودول العالم الأخرى على أساس المصالح المشتركة ودعم وتشجيع اشكال التعاون في مختلف المجالات .وقد عبر العديد من الزعماء العرب بأشكال مختلفة عن هذا التوجه في العديد من المناسبات فضلا عن مواقف  قوى  وشخصيات سياسية وبرلمانية عراقية تؤكد على اهمية  انفتاح العراق على محيطه العربي .

  إن قيام السوق العربية المشتركة بين عدد من الدول العربية استهلتها لأول مرة  أربع دول هي العراق والأردن وسوريا ومصر والتحقت بها كل من ليبيا والسودان وجمهورية اليمن الديمقراطية سابقا والجمهورية العربية اليمنية وموريتانيا تنفيذا لقرار مجلس الوحدة العربية رقم 17 في 13/8/1964 ، إن هذه المبادرة كانت تاريخية  بحق  وما تزل تحتفظ بأهميتها حيث كانت منطلقة في حينها من مبررات موضوعية سواء كانت سياسية تتعلق بمحاصرة الكيان الصهيوني المحتل للأراضي الفلسطينية والمستمرة حتى اليوم    ، رغم بعض حالات التطبيع التي دشنتها بعض البلدان العربية خروجا على قرارات الجامعة العربية ، أو تعاظم الطاقة الاستيرادية للدول العربية من دول العالم والتي تجاوزت 66 مليون طن في عام 2010 أو حاجة هذه الدول ما بين 25 و50 في المائة من احتياجاتها

الغذائية ولجوئها لاستيراد ما بين 40 و50 في المائة من الحبوب من اجمالي الاستهلاك.

ويبدو أن الاتفاقيات الثنائية بين الدول العربية كالاتفاقيات المبرمة بين العراق والأردن او بين العراق وجمهورية مصر العربية وبعض بلدان الخليج العربي أو التفاهمات الأخيرة بين الدول العربية الثلاث رغم بعض المعوقات يمكن ان تعزز التوجه لإعادة الوصول إلى اقتصاد عربي مشترك ينبض بالحياة وإعادة الحياة للسوق العربية المشتركة على أساس بناء استراتيجية اقتصادية تنموية تصب في صالح الشعوب العربية وتحسين ظروفها الاجتماعية.

  غير ان السوق العربية المشتركة على الرغم مما كانت تنطوي عليه من أهداف في انعاش اقتصاديات الدول العربية وانجاح استراتيجياتها التنموية فقد واجهتها عقبات كبيرة تتجلى في الاختلاف بين نظمها السياسية والضغوط السياسية والدبلوماسية التي تمارسها بعض الدول   ذات المصلحة في أبقاء تلك الاقتصاديات تدور في فلك النظام الرأسمالي المعولم وسوقا لتصريف منتجاتها ومصدرا لتصدير النفط لديمومة حركة آلتها الصناعية والاستفادة من الاستثمارات العربية الغنية بثرواتها المالية، لكن للحياة منطقها الخاص فالسوق العربية المشتركة رغم كل تلك التحديات تبقى ضرورة ملحة لانعاش اقتصاديات  هذه الدول للأسباب التالية :

  1. امتلاك الدول العربية العديد من القواسم المشتركة التي تسمح بتفعيل السوق العربية المشتركة في المرحلة الراهنة تماشيا مع الظروف الدولية الجديدة.
  2. امكانية التقارب في المواقف السياسية المختلفة بسبب المخاطر الجيو سياسية التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقية وتهدد عمليات التنمية وتنعكس اثارها السلبية على المصالح المشتركة للدول العربية.
  3. في ظل عولمة الاقتصاد فان الحكومات العربية مطالبة بالتخلي عن الآليات القديمة من أجل حماية اقتصادها الداخلي.
  4. ان الضرورة واحكامها تقتضي البحث عن آليات عودة رؤوس الاموال العربية لاستثمارها ضمن الاقتصاد العربي خاصة وأن ساحة السوق العربية من السعة والحاجة إلى المزيد من المبادلات التجارية وتوسيع طاقاتها الانتاجية في قطاعات الصناعة والزراعة والاسكان والسياحة وغيرها.
عرض مقالات: