كنت اتصلت بالفنان سعدون جابر  ، وبينه وبينى أعمق من شفافية فضاء الصداقة ، وأوسع من حقوق الاخوة الخالصة، قلت له ابو الطيب اشتريت كستناء .. فقال رائع انها أحلى الثمار. غنج ليل الشتاء .. محببة النار للقلوب، .. جئت وكان سعدون ينتقي خشب الموقد القديم بدراية من يعرف موضع العطر في الانثى ، وبدأنا نعد لعناق الازرق الألهي الملتهب بسمراء الوجود اللدن الطري بألقاء حبات الكستناء الى النار الاسطورية ونتأمل مشهد الخلق - الحب هذا   حيث قطرات الحليب تتوهج وتشهق على خصر فرس النار  الطويل .. تذكر سعدون زمن الشام  وليالينا مع ابي  عادل .. قال : نحن محظوظين  إذ  عشنا في زمن مظفر النواب ورياض السنباطي وكامل الجادرجي وام كلثوم .

المساء طاب .. لهب عذب .. فتنة فائقة .. موقد يُحضر ليالي طفولتنا البعيدة .. حكايا ومناخ استعادة صداقات وفية .. ذكريات  ذكريات برائحة القهوة و(عود) يشاركنا عبق ودفىء الوقت والمكان  .. تصاعد الذي ينبغي ان يتصاعد في حلولية مظفر النواب  في مناخ ارواحنا  وحديثنا ..... بدأت الدندنة في المقطع الاول ( ردتك ولو جذاب ... ) الذي هو كل ما لحنه  ابو عادل  من النص، وبأستجابة عالية - صنعتها سنوات تثقيف النفس ومواصلة الانتماء المصيري لفن الغناء والذائقة المدربة بعناية خاصة -  سألني ابو الطيب (سعدون) لمن هذا اللحن  قلت له : إنه لأبي عادل، حفظته من مرة واحدة غناه ابو عادل في سهرة ببيت  شفيق الياسري ، وكان باقر ياسين من بين الحضور ...

رد ابو الطيب  :  رياض سجل لي هذا المقطع .. مكملا هو بعد ذلك  بقية اللحن في فترة لاحقة . البارحة وصلتني الاغنية ( جذاب ) وكانت مفاجئة رائعة من سفيرنا الغنائي  بصوته المتجدد والقوي. حقا انها مناسبة فنية فريدة ان يجتمع العراق في اغنية انجزها مظفر النواب وسعدون جابر.

الملحن الجميل حسن حامد هو من قام بتسجيل الاغنية، وفي ستوديو سعدون جابر.

عرض مقالات: