“ها هو الحب والحرية والكرامة والسلام” فأين أنت”  هذه احدى عبارات رواية نجيب محفوظ (الطريق) التي كتبها عام 1964 والتي تعد من ضمن مرحلته في اقتحام عوالم الرمزية والفكر الملغز عن المسكوت!

فيها يبحث البطل عن ابيه الغائب المدعو سيد الرحيمي .. في دلالة ضمنية انه بحث عن الطمأنينة والخلاص. وفي إطار التحليل الفلسفي والنفسي للكاتب جورج طرابيشي في مؤلفه المهم “الله في رحلة نجيب محفوظ” يحاول التلخيص انها حالة البحث عن الله!

تكتسب هذه الرواية اهميتها من القدرة على محاكاة بواعث البشر المكتزين بالسؤال عن الحقيقة، او عن جدوى الوجود وصيرورة المعنى . هي رحلة البحث عن الذات او عن السند الروحي، عن الركائز التي تجعلنا نقاوم السقوط، الاندثار .. انه الطريق لرحلتنا في الاكتشاف، وهي دعوة للالتفات واستعادة عبث وقتامة هذه الرحلة . تطيل النظر الى محطاتك وجنونك بين غاية النجاح او الاحتفال باللذة العابرة، تلتفت الى ذلك الوجوم في دوامة البحث عن الرب في متاهة الاديان والطوائف والملل.

 اتذكر ذلك المساء الخريفي حينما اهتديت الى سكينة المسجد قرب دارنا في منتصف المراهقة، عطور وبخور وانوار مبهرة .. ترانيم وقراءات روحية ..مرتادون مبتهجون ببياضهم ، اعوام ثلاثة قضيتها استدل بها عن منقذي! بين تناحرهم وتفاخرهم .. بين احترابهم وتكالبهم  .. فقدت بوصلتي في المسار الى ربهم او خلاصي!

مثلي ومثل بطل رواية “الطريق” يعيش الملايين يبحثون عن السلام الروحي .. عن سؤال الوجود الازلي .. عن الحب المستتر في غياهب الغايات المتصارعة .. عن الحب الفائق الغياب خلف الجدران الصلدة .. عن الحرية التي تسعفنا بالكينونة التي نهوى ونتمنى .. عن كرامتنا المهدورة في محطات البحث عن رفقاء الحكمة والتضامن!

في رواية “الطريق” ينبهنا محفوظ اى ان معنى الوجود يكمن في فهمك للذات، في اقتناص فرصتك لتساير نبضك واحتفالك بينبوعك الداخلي .. في اغتنام سحر مخبئ لهذه الحياة القصيرة مثل مباراة متعبة مع الحيرة ..!

عرض مقالات: