لا تزال الازمات الحياتية مستمرة في العراق، من بطالة وقلة فرص العمل وضعف في الخدمات العامة وتردي الكهرباء وشح المياه وعدم انتظام توزيع مفردات البطاقة التموينية، وغير ذلك من الأزمات التي أثقلت كاهل المواطن.

ومع استمرار ازمة رفع سعر صرف الدولار، التي أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمستلزمات الضرورية الأخرى، تأتي اليوم وزارة المالية بأزمة جديدة لها أن تلقي بظلالها على الموظفين والمتقاعدين، تتمثل في المقترح الذي قدمه الوزير عبد الأمير علاوي، في كتابه المرقم 880 في 14 نيسان الجاري، والذي يطالب فيه مجلس الوزراء بتفعيل الاستقطاع الضريبي على رواتب الموظفين، اعتبارا من شهر نيسان ذاته، وبأثر رجعي على الشهور الثلاثة الماضية للسنة الحالية 2021، مع إلغاء قرار مجلس الوزراء المرقم 156 والقرار رقم 1478 لعام 2016 الخاص بمنع الاستقطاع الضريبي من الرواتب.

وتظهر هذه الازمة في وقت كان يأمل فيه الموظف أن تتضمن موازنة العام الجاري، فقرة تقضي بتعديل راتبه وتمنحه مستحقاته المالية والقانونية من علاوات وترفيعات. كما تقلل من حدة آثار رفع سعر الدولار، والتي أرهقت مدخوله الشهري.

ولا نعلم لماذا تختزل انعكاسات تدهور الاقتصاد العراقي ومشكلاته وازماته، دائما في رواتب الموظفين والمتقاعدين، دون أن تتأثر رواتب الرئاسات الثلاث واعضاء البرلمان والوزراء والدرجات الخاصة!؟ نحن مع فرض الضرائب واستقطاعها بصورة تصاعدية من الموظفين، لكن مقابل هذا يجب ان توفر الدولة للمواطنين، الضمان الصحي والتعليم المجاني والسكن اللائق وبقية الخدمات الأساسية.

نقول، ان سبب تدهور الاقتصاد لا يكمن في رواتب الموظفين، إنما في الاعتماد على الاقتصاد الريعي النفطي، وتعطيل القطاع الصناعي العام والقطاع الزراعي واتباع البيروقراطية واستشراء الفساد في كل مفاصل الدولة!

لا تحمّلوا الموظفين الأزمات الناتجة عن سياساتكم غير المدروسة، لتزيدوا من معاناتهم وتضعوا “فوك الحمل تعلاوة”!