اخر الاخبار

كشفت بيانات وزارة المالية والبنك المركزي العراقي عن اتساع الفجوة بين إيرادات الدولة ونفقاتها خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، بالتزامن مع استمرار الاعتماد الكبير على النفط في تمويل الموازنة وارتفاع الدين العام الداخلي إلى مستويات جديدة، وسط تأكيدات بإمكانية تصفير الديون الخارجية الحالية مع نهاية العام المقبل.

وبحسب بيانات تنفيذ الموازنة الاتحادية حتى نهاية آب الماضي، بلغ إجمالي الإيرادات نحو 45.355 تريليون دينار، منها 34.726 تريليون دينار من الإيرادات النفطية، مقابل 10.629 تريليونات دينار من الإيرادات غير النفطية. وبذلك شكل النفط نحو 77 في المائة من إجمالي الموارد، فيما لم تتجاوز مساهمة الإيرادات غير النفطية 23 في المائة، ما يعكس استمرار اعتماد المالية العامة على عائدات النفط.

في المقابل، ارتفع إجمالي الإنفاق إلى نحو 75.787 تريليون دينار، مسجلاً فجوة بين الإيرادات والمصروفات بلغت 30.432 تريليون دينار خلال الفترة المذكورة.

وتصدرت تعويضات الموظفين بنود الإنفاق الجاري بنحو 40.994 تريليون دينار، تلتها نفقات الرعاية الاجتماعية بقيمة 18.443 تريليون دينار، ثم المنح والإعانات والفوائد والمصروفات الأخرى بنحو 6.011 تريليونات دينار. كما بلغت نفقات المستلزمات السلعية 2.454 تريليون دينار، فيما سجلت المستلزمات الخدمية نحو 156 مليار دينار، وصيانة الموجودات 48.5 مليار دينار.

وبلغ الإنفاق على المديونية نحو 7.561 تريليونات دينار حتى نهاية آب، في حين لم تتجاوز النفقات الرأسمالية، وفق التصنيف الاقتصادي للمصروفات، 30.1 مليار دينار.

وفي موازاة ذلك، أظهرت بيانات البنك المركزي العراقي ارتفاع الدين العام الداخلي إلى 113.485 تريليون دينار في نهاية آب 2026، مقارنة بـ109.516 تريليونات دينار في نهاية تموز، بزيادة شهرية بلغت 3.969 تريليونات دينار. كما ارتفع الدين الداخلي بنحو 22.97 تريليون دينار مقارنة بنهاية عام 2025، عندما بلغ 90.515 تريليون دينار، مسجلاً نمواً بنحو 25.4 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي.

وبحسب بيانات نهاية آب، توزعت مكونات الدين الداخلي بين مطالبات وزارة المالية لصالح البنك المركزي، التي بلغت 76.499 تريليون دينار، وحوالات الخزينة بقيمة 8.711 تريليونات دينار، والقروض بنحو 18.945 تريليون دينار، والسندات بقيمة 9.330 تريليونات دينار.

وفي تطور لاحق، أكد الناطق باسم البنك المركزي، محمود داغر، ارتفاع الدين الداخلي إلى نحو 117 تريليون دينار لغاية 20 تشرين الأول الجاري، ما يعكس استمرار زيادة حجم المديونية الداخلية خلال العام الحالي.

وأشار داغر إلى إمكانية تصفير الديون الخارجية الحالية للعراق مع نهاية عام 2027، وهو ما يضع مسألة إدارة الدين العام في صدارة التحديات المالية، بالتزامن مع ارتفاع الدين الداخلي واتساع العجز في الموازنة.

وتشير هذه المؤشرات إلى استمرار الضغوط على المالية العامة، في ظل تجاوز النفقات الإيرادات بأكثر من 30 تريليون دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى، وارتفاع الدين الداخلي إلى نحو 117 تريليون دينار بحلول 20 تشرين الأول، مع بقاء الإيرادات النفطية المصدر الرئيس لتمويل الإنفاق. وتبرز هذه التطورات أهمية تنويع موارد الدولة وتعزيز الإيرادات غير النفطية وضبط النفقات، بالتوازي مع إدارة الالتزامات الداخلية والخارجية.