نحن المشاركين في مسيرة الأول من أيار في بغداد نتقدم بخالص التهاني الى جماهير الطبقة العاملة في العراق والعالم، وهم يخوضون النضال من اجل المساواة والعدالة، وفي سبيل عالم خال من الحروب والاضطهاد والاستغلال، ويسوده السلم والأمان . 

 يمر الأول من أيار هذا العام وشعبنا والطبقة العاملة وجماهير الشغيلة والكادحين يعيشون ظروفا بالغة الصعوبة والتعقيد، جراء السياسات الاقتصادية والمالية القائمة على وصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والتي اطلقت العنان لقوى السوق المنفلتة، وسعت إلى القضاء على القطاع العام الصناعي والتوجه نحو تفكيك وخصخصة الشركات المملوكة للدولة، ورفعت كل أشكال الدعم عن الصناعة الوطنية والمنتج المحلي، ما أدى إلى القضاء على معظم الصناعة الوطنية وعموم الأنشطة الإنتاجية في القطاعين العام والخاص، وحوّل العراق إلى سوق استهلاكية لتصريف منتجات دول الجوار والعالم. 

وقد تسببت السياسات الاقتصادية والمالية المعتمدة منذ تسعة عشر عاما، بجانب مسلسل الأزمات الناجمة عن نهج المحاصصة والطائفية السياسية والفساد، في مفاقمة معاناة الشعب العراقي. فيما هي تلقي بتداعياتها الثقيلة على كواهل العمال والشغيلة والكادحين، وتدفع الى ارتفاع نسب البطالة والفقر في صفوفهم وفي المجتمع عموما، وإلى تراجع الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع المعيشية. 

ان الأوضاع بالغة الصعوبة التي تمر بها الطبقة العاملة العراقية، والتي فاقمها الارتفاع المتواصل للأسعار، وتراجع القدرة الشرائية الضعيفة أصلا بفعل تخفيض سعر صرف الدينار مقابل الدولار، تلقي مسؤولية كبرى على عاتق الحركة النقابية العراقية بمختلف اطرها واتحاداتها، وتستحث نهوضها بالدور المرتجى في الدفاع عن حقوق ومصالح عمال وشغيلة العراق وقضاياهم العادلة. وفي مقدمة ذلك تحسين ظروف العمل وزيادة القدرة الشرائية للعمال ومكافحة البطالة والفقر، كذلك الضغط لإعادة تأهيل وتشغيل الشركات المملوكة للدولة، وإنفاذ قانون العمل فعلياً، وسن قانون شامل للتقاعد والضمان الاجتماعي للعمال، وضمان حقوق المرأة العاملة ومساواتها. وذلك في اجواء التعاون والتنسيق والتضامن مع الحراك الشعبي للفئات والشرائح الاجتماعية، المكتوية بنار الأزمات والمتطلعة الى التغيير، والى انعاش الاقتصاد الوطني والقضاء على الفساد الاداري والمالي المتفشي بصورة لا سابق لها.

ولا يمكن للحركة النقابية أن تؤدي دورها المطلوب بفاعلية، ما لم تكن قبل كل شيء أمينة في دفاعها عن مصالح الطبقة العاملة، ومتصدية بحزم لمحاولات الالتفاف على حقوقها المشروعة، وثابتة في حفاظها على الهوية الطبقية وفي احباط أي مسعى للتسلط على التنظيمات النقابية والنيل من استقلاليتها، وتوظيفها لخدمة مشاريع وتوجهات سياسية ضيقة.

كما ان عليها السعي جديا للارتقاء بمستوى التعاون والتنسيق في ما بينها، ولتوحيد عملها على الأسس سالفة الذكر، لتتمكن من التأثير وتحقيق النجاحات، في القضايا والأهداف التي تناضل من أجلها. بل ويجدر بها تعزيز الجهد المشترك مع سائر الاتحادات والمنظمات المهنية والنقابية والأكاديمية، ومع عموم حركة شعبنا وقواه واحزابه الوطنية والديمقراطية وقوى الحراك الاحتجاجي والجماهيري، وقوى التغيير كافة، لفرض إرادة الشعب وتحقيق التغيير الشامل عبر دحر منظومة المحاصصة والفساد والسلاح المنفلت، وإقامة البديل المدني الديمقراطي، دولة المواطنة والقانون والعدالة الاجتماعية. 

نحن المشاركين في مسيرة الأول من أيار في بغداد نتطلع الى استلهام العبر والدروس في هذه الذكرى العطرة، التي نريدها حافزا للمزيد من التضامن والتعاضد ورص الصفوف، ولتوحيد الكلمة والموقف والجهد، والعمل حثيثا على توحيد الحركة النقابية بدءا من لجان التعاون والتنسيق، وصولا الى قيام تنظيم نقابي ديمقراطي يعبر بشكل صادق وامين عن الإرادة الحرة للعمال، ويدافع عن حقوق ومصالح الطبقة العاملة العراقية. 

ان من شأن الاستجابة لهذا النداء ان تعزز صفوف العمال وحركتهم النقابية، وتضاعف دور هذه الحركة على مختلف الصعد. وان الرابح الأكبر هنا هم العمال والحركة النقابية العراقية، التي نعتز جميعا بتضحياتها الجسام، سواء في الدفاع عن قضايا الشغيلة، او في المساهمة الفاعلة في نضالات شعبنا وحركته الوطنية.

 

المشاركون في مسيرة 

أول أيار ٢٠٢٢ 

بغداد*