(الى روح الغائب الحاضر شهيد الثقافة المناضل كامل شياع)

النعشُ هودَجُهُ..

لعقد عَقَدَ القِرانَ على الشهادةِ

قلبُهُ كان المُقدَّمَ..

والمؤخَّرُ؟

لا مؤخَّرَ..

إن “كامل” لا يُفكرُ بالطلاق

ولا بآجِلْ

للحُبِّ في فِقهِ الفتى العربيِّ “كامل”

فرُضُ الوجوبِ

وليسَ فرضُ المُستَحبِّ

أو النوافِلْ

فعلام أمطارُ الدموعِ

على عريسٍ

زفّهُ للخُلدِ “مجدائيلُ”؟

“كاملُ” عائِدً

ما مات “كاملُ”..

“كاملُ” انتدبتهُ دجلةُ للخلودِ

مُمثلاً نخل العراقِ

باسم حُلم الكادحين..

والناهِضينَ الى الصباحِ

وناسِجي ثوبِ المحبّةِ

من حرير الياسمينْ

باسمِ الحسينِ..

وباسم موسى..

وابنِ مريمَ..

باسمِ كلِّ الطيبينْ

باسم البنفسجِ..

والقرنفلِ..

باسمِ زيتونِ وتينْ

باسم المُمددِّدِ

والمُشردَّ..

والمُهدَّدِ

والسجينْ..

قد كانَ

مندوب اليقينْ

في مهرجانِ الأمرِ بالأنوارِ

في فردوس ربِّ العالمينْ

ما مات “كاملُ”..

إنَّ “كاملَ” لا يموتْ:

ما دار ناعورٌ

وفاضت بالهديلِ حمامةً

وتوضت بالشمس أبوابُ البيوت!

ما مات “كاملً”..

“كاملً” اختصر الطريق الى السماء

من كوَّةِ في رأسه الضوئيِّ

والجسدِ المُخضَّب بالدماءْ

قد كان يعلمُ

أنَّ “هولاكو” الجديد

أتى

ليحرث حقلَ دجلةً بالقنابل

ويدُكَّ أعشاش الحمام

وأن يُطيلَ الليلَ

في وطنِ الأراملْ

طمعاً بتِبرِ الرافدينِ

ونِقمَةً من “سبي بابلْ”

لكنّ “كاملَ” كان كاملْ

فأبى الوقوف على رصيف الإنتظارِ..

أبى التخاذلْ

فاختار “كاملُ”

أن يُقاتلْ

بالنورِ

لا بالسيفِ

بالنعناعِ والريحانِ..

بالحرفِ المناضلْ

وبعُشبِ فلاحٍ

وريش حمامةٍ..

وبصبر عاملْ

وبسعف بستان الجنوب..

ووردٍ كردستان..

بالمحراثِ يرقصُ..

والمناجلْ

تشدو

ليطرب جمرُ تنورِ الجياعِ

وتنتشي زُغُبُ الحواصلْ..

بدُمى الطفولةِ ضدَّ حِقدٍ مُلثَّمٍ

بربابةِ عَصفِ القنابلْ..

بحبيبةٍ

شهرَتْ ضفيرتَها بوجهِ عمامةِ

أفتت بأن العشقَ معصيةً..

وربَّ عِمامةِ

تُخفي وراءَ حريرها

مليون قاتل!!

الصبُّ “كاملُ” كان قرَّرَ

أن يُقاتلْ

ذوداً عن الوطن المُخضب بالدموعِ

وعن أراجيح الطفولةِ..

والحدائقِ..

والسنابلْ

ولأنَّ “كاملَ” كان كاملْ:

فَزِعَتْ جموعُ الناقصينَ

وأسرجَت خيلَ الضغينةِ

عُصبَةُ الليلِ المُخاتِلْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

ألقاها الشاعر في حفل ختام المهرجان

عرض مقالات: