بسّك تره أتعدّيت حد الجفه أوياي

أعطش وأضوك الموت وبجفّك الماي

انه صوت الشاعر السومري جبار الغزي(الطير الاغريقي الذي لا يتحمل نسمة هواء تداعب ريشه)كما يقول عن نفسه.. والذي كتب أجمل الأغاني العراقية: غريبة الروح ومابيّه أعوفن هلي لحسين نعمة، يگولون غنّي بفرح ولو غيّمت دنياي وسهله عندك لقحطان العطار، عيني يم عيون تضحك وعالحواجب يلعب الشعر الحرير لفاضل عواد، حاصوده لمائدة نزهت ويا گمرنه العالي لرضا علي... والتي تفردت بتشكلها الفني القائم وفق تصميم يعتمد التقاط الجزئيات وصياغتها صياغة رؤيوية ترقى من المحسوس الى الذهني..بلهجة شعبية منغمةاستحضرت الذاكرة الحية للموروث والفلكلور بمخيال متوهج ومفردات موحية مستلة من  واقعها البيئي..التي منحتها دلالاتها المؤثرة في الذات الجمعي الآخر وتفاعله معها..

تحن مثل العطش للماي تحن ويلفهة المكابر ويطويهة

وانت ولا يجي بالك تمر مرة غرب بيهة

ولاطيفك يوعيهة... ولاديرة التلفيهة

واحسك جرح بجروحي

يمرمرني وتفز روحي.. محنة تفوح

  غريبة الروح

جم اهلال هلن وانتة ماهليت

جثير اعياد مرن وانتة مامريت

سنين الصبر حنن وانتة ماحنيت

ترف ماحسبت بية.. نسولف بيك ليلية

نكول يمر نكول يحن... يلمامش الك جية

محنة تفوح... غريبة الروح

فالخطاب الشعري يركز على العناصر الشعورية والنفسية الخالقة لجدلية(الذات والموضوع)..بمجمل دلالاته التي  تعكس الحالة الشعورية بعمق يتداخل والسياق الجمعي بقدرته التعبيرية المختزلة لتراكيبها الجملية المترجمة لمشاعر واحاسيس المنتج (الشاعر) وانفعالاته ببناء درامي وحوار ذاتي.. بلهجة تتكيء على  مفردات موحية بعيدة عن الضبابية مستلة  من الواقع المجتمعي فتمنح متلقيها متعة الشعر ولذته من جهة ومنفعته الجمالية المستفزة للذاكرة من جهة اخرى..

يكولون غني بفرح.. وانه الهموم اغناي

ابهيمة ازرعوني ومشوا.. وعزوا عليه الماي

نوبة انطفي ونوبة اشب... تايه بنص الدرب

تايه واخذني الدرب لا رايح ولا جاي

جنت آنه اشوفك كمر.. وهلال من بعيد

ولمن وصلتك شفت حزنك بيوم العيد

وعرفت ظلمه العمر وياك يلما تمر

يكولون غني بفرح وانه الهموم اغناي

لحرك اخطوط العتب وانشرهه ويا الريح

واذكر محاجي العشك.. يا بو شعر تسريح

ما بين شوك وصبر.. خلصن اسنين العمر

يكولون غني بفرح وانه الهموم غناي

بهيمة ازرعوني ومشوا.. شحوا علية الماي

  فالمنتج (الشاعر) يحاول ايقاظ الواقع باسلوب بنائي  يخاطب الوجدان ويثير الاحاسيس وينبش الذاكرة عبر صور مكثفة.. ورمزية لفظية.. مع انسياب متدفق لمشاهده الدائمة التخلق بحكم طاقتها المكتنزة بديناميتها والمتوالدة في ذاتيتها النصية المحققة للمعاني المعبرة عن مواقف انسانية..المحققة للوحته المشهدية المشحونة بتموجات الذات وهمومها من اجل ديمومة العزف على لحظات حركية الحواس وتناغماتها المنسابة وايحاءات اللحظة الشعرية..

وبذلك قدم المنتج(الشاعر) نصا يكشف عن رؤية تقترن بطبيعة الذات التي هي جزء من الذات الجمعي وتكوينها الفكري مع استيعابها لحركة الواقع بتناقضاته المتصارعة..

عرض مقالات: