قام حسب الله يحيى في هذا الكتاب بكتابة سيرة حياة عائلة موصلية عبر متابعة التاريخ الشخصي لبطل العائلة الشهيد وعد الله يحيى, الذي ضحى بحياته  من أجل شعبه ومناقبيات حزبه ,حزب الجماهير الكادحة الذي ناضل منذ تأسيسه  من أجل الشعب  وحريته وكرامته.

يقدم الاستاذ حسب  الله في هذا الكتاب السيري الموجع  دروسا متتابعة في الحياة اليومية لعائلة موصلية قدمت ولدها البكر شهيدا من  أجل قضية الشعب وحريته.

كانت دروس الكتاب مفازات في الفكر الأنساني والعمل النضالي من أجل الشعب وخيره ,وكانت تصرفات الشهيد وعد  الله قبل القبض  عليه انموذجا لتصرف الأنسان العقائدي وممارساته الحياتية, الذي فهم الحياة رسالة  حب للوطن واهله عبر ممارسات يومية تؤكد حبه للناس ودفاعه عن حقهم في الحياة الكريمة.

وعندما سجن وعد الله أول مرة في سجن بعقوبة ووجد الفساد الذي يمارسه آمر السجن بسرقة المواد الغذائية المقررة للسجناء أضرب عن الطعام محتجا ومطالبا فضح  الآمر السارق وأعادة حقوق السجناء  اليهم ,وحين زاره والده لم يستطع ثنيه عن أضرابه الذي أوصله الى حافة الموت  ألا بثني الآمر ومنعه من الأستمرار في سرقاته.

كتاب حسب الله السيري المفجع هذا يقدم للقارئ  دروسا متواصلة منتزعة من حياة الشهيد وعد الله يحيى النجار,وهو يتعامل مع الناس بصدق في الحياة اليومية خارج السجن ويرفض تعديات البعض  على مواطن أخر وسلبه أرادته, ثم يستخدم

قوته البدنية لردع الأذى عنه  وعن سواه لقيام بعض المسعورين بمحاولة  التعدي  عليه بسبب أنتمائه العقائدي.

لم يكن وعد الله النجار يتحرك دون تفكير مسبق في خدمة الحزب  والناس,وكان يحاور شقيقه الصغير الذي أطلق الكاتب عليه  أسم (حسيب) بدلا من (حسب )أمعانا في أثبات تدليل العائلة له وتوجيهه بالنقاش  من أجل استيعاب ظروف حياة ابيه الشيخ المتعب والبنية الشخصية لاخيه الشيوعي الملتزم.

وضع وعد الله اسرته في امتحانات متعددة كانت تجتازها بنجاح  مثل اخفاء مطبعة الحزب في الدار  وجلبه أثنين من الكوادر المؤهلة  لطبع المنشورات والبيانات الخاصة بالحزب في وقت اشتداد هجمات السلطة العارفية على التنظيم ,ومثل أحتفاظه ببندقية تابعة للحزب  وتظاهر والده  بمحاولة الأستيلاء عليها .. ومنع وعد الله  الوالد الشيخ من الحصول على ذلك السلاح وكشف الوالد للعبة التي مارسها ضد ولده ,حيث تأكد  من صدق الشاب وأيمانه .

كان (حسيب) الصغير ضمير الاسرة ومصدر سعادتها وهو الراوي الأساسي لمعظم التفاصيل ,وهو نموذج لانسان صغير يتعلم  من ماحوله من بشر  في كل تصرفاتهم ويتعايش دوما مع دهشة التغيرات التي تتم في البيت ومنها وصول السجان المدعو (ابوحسين ) الى دارهم وهو يشيد  بشجاعة وعد الله وقدرته  على احتواء تجربة التعذيب والاستمرار في  رسالته النضالية وهو ينقل من سجن الى آخر, في حين اضطر والده الشيخ الى مغادرة فراش مرضه للحاق بغرف القطار الذي نقل ولده السجين الى مدينة اخرى...كانت التحايا المتبادلة شاحبة لكنه كانت مصدر فخر للحاج يحيى النجار فقد راى ولده رغم كل شيئ.

 استوعب  حسيب الصغير وجود انسان غريب في دارهم,حيث ارسله الحزب ليختفي لفترة عن انظار السلطة في بيت آمن..أستوعب حسيب الفتى الدرس لكنه لم يستوعب أن تقوم السلطة الغاشمة بأعدام وعد الله ورفاقه وهاجم  وهو اعزل مقر الاذى والجريمة فاعتقل وهو الصغير خشية أحداث هزة داخل المجتمع  ووضع الى جانب الكاتب مثري العاني الذي احاطه بعنايته حتى خروجه من المعتقل.

تستمر دروس حسب الله يحيى متوالية للكشف عن أخلاقيات المناضلين وتجاربهم ومواقفهم من  المثقفين والاوضاع السياسية وتظل تجربة الشهيد وعد الله حية في وجدانه وهو يدونها للناس كدروس تحتذى وتظل حية لا تموت ابدا.

تلك ميزة الادب الحي وتلك ميزة التجربة النضالية الثرية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

*دروس في العذوبة والعذاب/ حسب الله يحيى/ منشورات اتحاد الادباء والكتاب في العراق 2021.